كتاب تحرير علوم الحديث (اسم الجزء: 1)

وقال الأوزاعي: لا بأس بإصلاح الخطأ واللحن والتحريف في الحديث " (¬1).
وقال الأوزاعي أيضاً: " أعربوا الحديث، فإن القوم كانوا عرباً " (¬2).
وقال علي بن الحسن بن شقيق: قلت لعبد الله (يعني ابن المبارك): الرجل يسمع الحديث فيه اللحن، يقيمه؟ قال: " نعم، كان القوم لا يلحنون " (¬3).
وسئل أحمد بن حنبل: يجيء الحديث فيه اللحن وشيء فاحش، فترى أن يغير؟ أو يحدث به كما سمع؟ قال: " يغيره _ شديداً _، إن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا يلحنون، إنما يجيء اللحن ممن هو دونهم، يغير _ شديداً (¬4) _ " (¬5).
وقال عباس الدوري: قلت ليحيى (يعني ابن معين): ما تقول في الرجل يقوم للرجل حديثه، ينزع عنه اللحن؟ فقال: " لا بأس به " (¬6).
وسئل النسائي عن اللحن في الحديث؟ فقال: " إن كان شيئاً تقوله العرب وإن كان في غير لغة قريش فلا يغير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكلم الناس
¬_________
(¬1) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في " تاريخه " (1/ 265) والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (ص: 524) والخطيب في " الكفاية " (ص: 365) و " الجامع " (رقم: 1060) وابن عبد البر في " بيان العلم " (رقم: 457) بإسناد صحيح.
ورُوي عن عامر الشعبي نحو هذا، لكنه من طريق جابر الجُعفي عنه، وجابرٌ ليس بثقة.
(¬2) أخرجه أبو زرعة في " تاريخه " (1/ 265) والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (ص: 524) والخطيب في " الكفاية " (ص: 296) وابن عبد البر في " بيان العلم " (رقم: 454، 455) وإسناده صحيح.
(¬3) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 297) وإسناده صحيح.
(¬4) الأشْبه أن يكون هذا من قبيل الوصْف لتأكيد قول أحمد، أي قال: يُغير مُشدداً في ذلك، وعليه فهذه الكلمة في الموضعين من قول ابن هانئ ناقل هذا عن أحمد.
(¬5) مسائل أحمد بن حنبل، رواية ابن هانئ النسابوري (2: 234 _ 235).
(¬6) تاريخ يحيى بن معين (النص: 4195).

الصفحة 292