كتاب تحرير علوم الحديث (اسم الجزء: 1)

قال الخطيب: " ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر، واستقامة الأمر، والاشتهار بالصدق والبصيرة والفهم، لا يسأل عن عدالتهم، وإنما يسأل عن عدالة من كان في عداد المجهولين، أو أشكل أمره على الطالبين " (¬1).
وذلك كالذي روى حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله (يعني أحمد بن حنبل) وسئل عن إسحاق بن راهويه؟ فقال: " مثل إسحاق يسأل عنه؟! إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين (¬2).
وقال حمدان بن سهل البلخي: سألت يحيى بن معين عن الكتابة عن أبي عبيد والسماع منه؟ فتبسم، وقال: " مثلي يسأل عن أبي عبيد؟! أبو عبيد يسأل عن الناس " (¬3).
وقال أبو حاتم الرازي في (يزيد بن هارون): ثقةٌ إمام، صَدوق في الحديث، لا يُسأل عن مثلِه " (¬4).
وقال أبو حاتم في (محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) وقد سئل عنه؟: " هذا من التابعين، لا يسأل عنه " (¬5).
قلت: كأنه يقول: له مقام كبير، ومكانة رفيعة، أغنت عن تتبع أمره والسؤال عنه.
الأصل الخامس: درجات العدول متفاوتة.
لا يقع التفاوت في تحقق ركن العدالة الدينية في الرواة، إذ هي إما عدالة وإما فسق، ولكن التفاوت يقع في تحقق الركن الثاني، وهو قوة
¬_________
(¬1) الكفاية في علم الرواية (ص: 147).
(¬2) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 147 _ 148) بإسناد صحيح.
(¬3) أخرجه الخطيب في " تاريخه " (12/ 414) بإسناد صالح. وأبو عبيد هوَ القاسم بن سلاَّم.
(¬4) الجرح والتعديل (4/ 2 / 295).
(¬5) الجرح والتعديل (3/ 2 / 312).

الصفحة 299