كتاب تحرير علوم الحديث (اسم الجزء: 2)

تنبيه:

تيقظ إلى أنك ربما وجدت في عبارة متقدم إطلاق لقب (المنقطع) يعني به (المقطوع) الذي هو الخبر عن التابعي لا يجاوزه، فقد ذكر ذلك الخطيب عن بعض أهل الحديث (¬1)، كما وجد في كلام بعضهم إطلاق (المقطوع) على (المنقطع)، وتبينه بالقرينة.

سبب إبهام الراوي:

وهذا المبهم وما في معناه ربما كان ثقة، وربما كان مجروحاً، لكن يقال: لو كان ثقة معلوم القدر والمنزلة مقبول الأمر عند من سمع بذكره لما أبهمه الراوي عنه، ففي تصرفه ما يشعر بكونه ليس بثقة.
قال الخطيب: " قل من يروي عن شيخ فلا يسميه، بل يكني عنه، إلا لضعفه وسوء حاله " (¬2).
وقال يحيى بن سعيد القطان: سمعت سفيان (يعني الثوري) يقول: حدثني من رأى إبراهيم يرفع يديه تحت الكساء في الصلاة. فجعلت أسأله عن اسم الرجل، فيمطلني به ثم قال لي يوماً حين أضجرته: حدثني أبو الصباح سليمان بن قسيم. قال يحيى: وأخطأ في اسمه، يريد سليمان بن يسير. قال يحيى: وإنما مطلني به؛ لأنه قد علم أني لا أرضاه (¬3).
قلت: وربما كان المبهم من المتروكين الهلكى.
كما قال علي بن المديني: " كل ما في كتاب ابن جريج: أخبرت عن داود بن الحصين، وأخبرت عن صالح مولى التوأمة، فهو من كتب إبراهيم بن أبي يحيى " (¬4).
¬_________
(¬1) الكفاية (ص: 59).
(¬2) الكفاية (ص: 532) .......
(¬3) أخرجه عبد الله بن أحمد في " العلل (النص: 4973) وإسناده صحيح إلى يحيى بن سعيد.
(¬4) أخرجه الحاكم في " معرفة علوم الحديث " (ص: 107) وإسناده صحيح.

الصفحة 912