الذي سميت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله " (¬1).
قال ابن عبد البر: " في هذا الخبر ما يدل على أن مراسيل إبراهيم النخعي أقوى من مسانيده، وهو لعمري كذلك، إلا أن إبراهيم ليس بعيار على غيره " (¬2).
قلت: كذا قال، وهذا عجيب أن تكون الرواية فيه عن مجهول من أصحاب عبد الله بن مسعود، ولو كان أكثر من واحد، أقوى من قول إبراهيم: (حدثني علقمة عن ابن مسعود) !
كلا، فمعلوم أن في أصحاب عبد الله من كان مجهولاً لا يعرف، فكيف يجوز تنزيل المجهول منزلة المعروف، فضلاً عن تقديمه عليه؟
والتحقيق الذي فصلت أسبابه في غير هذا الكتاب: أن ما أرسله إبراهيم عن ابن مسعود ضعيف لذاته من أجل الانقطاع، وهو قوي للاعتبار به (¬3).
وتكلم أئمة الحديث في مراسيل طائفة من التابعين ممن هم أعلى من إبراهيم في القدم، كالذي تقدم في مراسيل الحسن وعطاء.
وقال يحيى بن سعيد القطان: " مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بن أبي رباح بكثير؛ كان عطاء يأخذ عن كل ضرب ".
وقال يحيى القطان: " مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاء ".
¬_________
(¬1) أخرجه الترمذي في (العلل) آخر " الجامع " (6/ 249) وابن عبد البر في " التمهيد " (1/ 37 _ 38) وإسناده صحيح. وأخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة " (2/ 609) مختصراً.
(¬2) التمهيد (1/ 38) .......
(¬3) شرحت ذلك في كتابي " الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام ".