كتاب تحرير علوم الحديث (اسم الجزء: 2)

التابعي إذا روى الحديث عن الذي سمعه أحال الرواية عليه، وإذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يقوله إلا بعد اجتهاد في معرفة صحته " (¬1).

المذهب الثاني: ليس بحجة، وهو من جملة الحديث الضعيف.
وهو قول الأئمة: الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد بن حنبل (¬2)، وقول أكثر أهل الحديث (¬3).
قال الشافعي: " الحديث المنقطع لا يكون حجة عندنا " (¬4)، وقال: " نحن لا نقبل الحديث المنقطع " (¬5)، وقال: " لا نثبت المنقطع على وجه الانفراد " (¬6).
وبعد أن ذكر أبو داود السجستاني أن الشافعي تكلم في المراسيل، قال: " وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره " (¬7).
وكان الإمام أحمد بن حنبل يقدم عليه الحديث الموقوف، فلو كان مما يحتج به عنده لم يقدم عليه قول الصحابي أو فعله.
¬_________
(¬1) المدخل إلى كتاب الإكليل، للحاكم (ص: 43)، وانظره عن الحنفية في " شرح المنار " لابن نجيم (2/ 95)، وحكى معنى ذلك ابن عبد البر في " التمهيد " (1/ 3) عن بعض المالكية.
(¬2) المدخل إلى كتاب الإكليل، للحاكم (ص: 43، 45)، وكلام الشافعي في غير موضعٍ من كُتبه، انظر من ذلك: الأم (12/ 368). وابن المبارك ربما قبلَ مرسل الثقة، كما نقل ذلك عنه أحمد بن حنبل، قال: حدثني الحسن بن عيسى، قال: حدثْتُ ابن المبارك بحديث أبي بكر بن عياش عن عاصم عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " حسنٌ "، فقلت: له _ يعني ابن المبارك _: إنه ليس فيه إسناد؟ فقال: " إن عاصماً يُحتمل له أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "، قال: فغدوْت إلى أبي بكر، فإذا ابن المبارك قد سبقني إليه، وهو إلى جنبه، فظننته سأله عن هذا الحديث. أخرجه أحمد في " العلل " (النص: 4874) وهو صحيح، الحسن هذا ثقة.
(¬3) الكفاية، للخطيب (ص: 547)، والتمهيد، لابن عبد البر (1/ 5).
(¬4) الأم (12/ 482، و 15/ 265).
(¬5) الأم (10/ 461).
(¬6) اختلاف الحديث (ص: 191).
(¬7) رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصْف سننه (ص: 32).

الصفحة 943