كتاب تحرير علوم الحديث (اسم الجزء: 2)

وقد صح عن البراء بن عازب، قال: " ما كل ما نحدثكموه سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن حدثنا أصحابنا، وكانت تشغلنا رعْية الإبل " (¬1).
وفي رواية، عن البراء، قال: " ما كل ما نُحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه، ولكن سمعناه، وحدثنا أصحابنا، ولكنا لا نكذب (¬2).
وروى قتادة السدوسي عن أنس بن مالك قصة، فقال له رجل: سمعت هذا من أنس؟ قال: نعم، قال رجل لأنس: أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: " نعم، وحدثني من لم يكذب، والله ما كنا نكذب، ولا ندري ما الكذب " (¬3).
قلت: فهذا يبطل وصف ما وقع من الصحابة من هذا القبيل بالتدليس.
كذلك، فإن النظر في اتصال الإسناد لصحة الحديث إنما يجب أن
¬_________
(¬1) أثرٌ صحيح. أخرجه أحمد في " المسند " (30/ 450، 458 رقم: 18493، 18498) و " العلل " (النص: 3675، 3676) والحاكم في " المستدرك " (1/ 95 رقم 326) و " المعرفة " (ص: 14) وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (رقم: 1165) وابن حزم في " الإحكام " (2/ 12) من طريقين عن سفيان الثوري، عن إسحاق، عن البراء، به.
قال الحاكم: " هذا حديث له طرقٌ عن أبي إسحاق السبيعي، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه ".
(¬2) أثرٌ صحيح. أخرجه أحمد في " العلل " (النص: 2835) ويعقوب بن سُفيان في " المعرفة والتاريخ " (2/ 634) من رواية وكيع، وجعفرٌ الفريابي في " فوائده " (ق: 80 / ب ظاهرية) وابن عدي (1/ 261) من طريق عليِّ بن مسهر، وكذا ابن عَدي من طريق مالك بن سُعير وإسحاق بن الربيع، أربعتهم عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن البراء، به. وإسناده صحيح.
وخرَّجته كذلك من طريق يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، وفيه سماع أبي إسحاق من البراء، وذلك فيما تقدم من هذا الكتاب في (عدالة الصحابة).
(¬3) أخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " (2/ 633 _ 634) وإسناده حسن.

الصفحة 949