كتاب اللمحة في شرح الملحة

وقد يستعملان في الوعد والوعيد 1.
أَوْ لَحِقَتْهُ تَاءُ مَنْ يُحَدِّثُ ... كَقَوْلِهِمْ فِي لَيْسَ: لَسْتُ أَنْفُثُ
من علائم الفعل: دخول الضّمائر على آخره؛ كتاء المتكلّم، وهي إذا كانت لمتكلّم مبنيّة على الضّمّ، ويستوي2 فيها المذكّر والمؤنّث؛ فإن كانت لمخاطبٍ فُتِحَتْ مع المذكّر وكُسِرَتْ مع المؤنَّث؛ فإن كان المؤنَّث غائبًا كانت ساكنة3، [5/أ] كقولك: (بئست الفاجرة) ، وكذلك المشار إليه4.
____________________
1 الأكثر في السّين الوعد؛ نحو قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً} [مريم: 96] ، وتأتي للوعيد؛ نحو قوله تعالى: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِيْنَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشّعراء: 227] .
أمّا سوف فتُستعمل كثيرًا في الوعيد والتّهديد، وقد تُستعمل في الوعد؛ مثال الوعيد: {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيْلاً} [الفرقان: 42] ، ومثال الوعد: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيْكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضّحى: 5] .
يُنظر: البُرهان في علوم القرآن 4/282، 283، والإتقان 1/212، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 2/168.
2 في ب: تستوي فيه.
3 يُفهم من كلام الشّارح - رحمه الله تعالى - أنّه يرى أنّ تاء التّأنيث السّاكنة ضمير؛ وهذا خلاف ما عليه الجمهور الّذين يرون أنّها علامة تأنيث تلحق بالفعل إذا كان الفاعل مؤنّثًا.
4 يقصد الشّارح أن كاف الخطاب في نحو: (ذلكَ) تفتح مع المشار إليه المذكّر، وتكسر مع المؤنث: (ذلكِ) .

الصفحة 114