وذلك لأَنَّ الفتح بعد الضَّمّ أو الكسر خفيفٌ، والكسر بعد الألِف أو الياء أثقل من ذلك؛ فكان تعديلاً بأنْ جُعِلَ الأخفّ للأثقل والأثقل للأخفِّ1.
وقد كَسَرَ الشّاعِرُ نونَ الجمع للضّرورة2، فقال:
أَكُلُّ الدَّهْرِ حِلٌّ وَارْتِحَالٌ ... أَمَا يُبْقِي عَلَيَّ وَلاَ يَقِيْنِي؟
وَمَاذاَ يَدَّرِي3 الشُّعَرَاءُ مِنِّي ... وَقَدْ جَاوَزْتُ حَدَّ الأَرْبَعِيْنِ؟ 4
____________________
1 وقيل: إنّ التّثنية قبل الجمع؛ والأصل في التقاء السّاكنَيْن: الكسر؛ فحُرِّكت نون التّثنية بما وجب لها في الأصل، وفُتحت نون الجمع؛ لأنّ الفتح أخفّ من الضّمّ.
وقيل: إنّ الجمع أثقل من التّثنية، والكسر أثقل من الفتح، فأعطوا الأخف الأثقل، والأثقل الأخف ليعادلوا بينهما.
يُنظر: أسرار العربيّة 56، واللّباب 1/109، 110.
2 في ب: ضرورة.
3 في ب: تدّري.
4 هذان بيتان من الوافر، وهما لِسُحَيْم بن وَثيل الرِّياحيّ.
وقد نبّه ابن هشام في تخليص الشّواهد وتلخيص الفوائد 75 - 77: بأنّ هذين البيتين من كلمتين لشاعرين؛ فأمّا البيت الأوّل فإنه من كلمة للمثقّب العبديّ أوّلها:
أَفَاطِمُ قَبْلَ بَيْنِكِ نَبِّئنِي ... ومنعك مَا سألتُ كأنْ تبيني
ومنها هذا البيت.
وأمّا البيت الثّاني فإنه لسحيم بن وثيل الرّياحيّ.
و (يدّري) : يقال: ادّراه يدّريه: إذا خَتَلَه وخدعه.
والشاهد فيهما: (حدّالأربعين) حيث كسر نون الأربعين للضرورة. ولها توجيهات أخرى تُنظر في مواطنها.
يُنظر البيت الثاني في: الأصمعيّات 19، وإصلاح المنطق 156، والمقتضب 3/332، وسرّ صناعة الإعراب 2/627، وشرح التّسهيل 1/86، وابن الناظم 49، وشرح المفصّل 5/11، 13، وتذكرة النُّحاة 480، وتخليص الشواهد 74، وابن عقيل 1/69 - وقد ذُكر فيهما البيتان -، والخزانة 8/65.