كتاب اللمحة في شرح الملحة

وَمَا زِلْتُ مَحْمُولاً عَلَيَّ ضَغِينَةٌ ... ومُضْطَلِعَ الأَضْغَانِ1 مُذْ أَنَا يَافِعُ2
وقيل: الغالب على (مُذْ) 3 الاسميّة؛ لوُقوع الحذف فيها4 والتّصغير/ كقولهم: (مُنَيْذٌ) . [32/ أ]
والغالِبُ على (مُنْذُ) الحرفيّة5. والأجود أَن يُجرَّ بـ (مُنْذُ) ماضي الزّمان وحاضره، وأن يُجرَّ بـ (مُذْ) حاضر الزّمان، ويرفع ماضيه؛ فتقول: (ما رأيته مُذْ اليومُ) و (لم أَرَهُ مُذ يومان) أي: أَمَدُ6 انقطاع الرّؤية يومان؛
____________________
1 في ب: الأضعان وهو تصحيف.
2 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو للكُمَيْتِ بن مَعْرُوفٍ الأَسَدِيّ.
ومعناه - كما ذكر الشّنتمريّ -:"وصف ما جُبِلَ عليه من عزّة النّفس، وبُعد الهمّة؛ فيقول: لم أزل مُحَسَّدًا يُضْطغن عليّ، ومُضْطّلِعًا للأضغان على العَدوّ ومطالِبًا له؛ والمضطّلع ها هنا: الحامل بين أضلاعه الضّغينة والعداوةَ؛ واليافع: الّذي ناهز الحُلُم".
تحصيل عين الذّهب 256.
والشّاهد فيه: (مذ أنا يافع) حيث أضيف (مُذْ) إلى الجملة الاسميّة.
يُنظر هذا البيت في: الكتاب 2/45، والنّكت 1/462، وشرح الكافية الشّافية 2/815، وابن النّاظم 373، والجنى الدّاني 504، وشعره ضمن شعراء مقلّون 173.
3 في ب: مُنذُ، وهو تحريف.
4"لأنّه محذوف من (مُنْذُ) ، والحذف حقّه أنْ يكون من الأسماء؛ لتصرّفها وتمكّنها". التّبصرة 1/284.
ويُنظر: أسرار العربيّة 270.
5 "لأنّه في الزّمان بمنزلة (مِنْ) في المكان". التّبصرة 1/284.
6 في ب: ابتداء.

الصفحة 237