كتاب اللمحة في شرح الملحة

أَلاَ نَادَتْ أُمَامَةُ بِاحْتِمَالِ ... لِتَحْزُنَنِي فَلاَ بِكِ لاَ أُبَالِي1
والواو: بدلٌ منها، وهي تدخل على الظّاهر دون المُضمَر؛ فتقول: (والمصحف) 2، ولا تأتي بعد الفعل؛ وتوجيه الإبدال كون بعض معاني الباء للإلصاق، ومن معنى الواو العطف، وهو الجمع؛ فلمّا تقارَب معناهما وقع الإبدال فيهما3.
__________
1 هذا بيتٌ من الوافر، وهو لِغُوَيّة بن سُلْمَى بن ربيعة.
و (الاحتمال) : الارتحال.
ومعنى البيت: خَبّرتني أُمامة بارتحالها؛ لتجلب عليَّ الحزن والغم، لكنّني أدعو أن لا يقع ذلك.
والشّاهد فيه: (فلا بك) حيث جرّ الباءُ الكافَ؛ فهي تجرّ الاسم الظّاهر والمُضمَر؛ وهي هُنا للقسم.
يُنظر هذا البيت في: المسائل العسكريّة 100، وسرّ صناعة الإعراب 1/104، والخصائص 2/109، والتّبصرة 1/445، وشرح الحماسة للمرزوقيّ 2/1001، وشرح المفصّل 8/34، 9/101، وشرح ألفيّة ابن معطٍ 1/421، ورصف المباني 1/224.
2 هذا على أنّ المصحف يتضمّن كلامَ الله، وكلامُ الله تعالى من صفاته؛ فإنّه يجوز الحلِف بالمصحف، بأن يقول الإنسان: (والمصحف) ، ويقصد ما فيه من كلام الله عزّ وجلّ.
أمّا إذا قصد بالمصحف الصحُف والأوراق، أو الجلدة، أو المِداد فهذا لا يجوز.
يُنظر: المغني والشّرح الكبير على المقنع 11/173، ومنار السّبيل 2/433، وفتاوى الشّيخ محمّد الصّالح العثيمين 1/231.
(فيهما) زيادة من ب.
باب المفعول له ويقال: المفعول من أجله
...
فالمجرَّد الأكثر فيه النّصب، [نحو: (ضَربته تأديبًا) ] 1؛ وقد يجرّ فيُقال: (ضربته لتّأديب) .
والمعرّف باللاّم الأكثر فيه الجرّ، كقولك: (جئت للطَّمع في برّك) 2؛ وقد يُنصب فيقال: (جئتك الطَّمَع) ، ومنه قولُ الشّاعر:
لاَ أَقْعُدُ الْجُبْنَ عَنِ الْهَيْجَاءِ ... وَلَوْ تَوَالَتْ زُمَرُ الأَعْدَاءِ3
[56/أ] ويجوز تقديم المفعول له على العامل4 فيه، كقولك: (مخافة الشّرّ [جئتك5) .
والمضاف جائز جرّه، كقولك: (فعلته لمخافة الشّرّ] 6؛ والنّصب أشهر7.
__________
1 ما بين المعقوفين ساقط من أ.
2 في ب: ترك، وهو تصحيف.
3 هذا بيتٌ من الرّجز، ولم أقف على قائله.
و (لا أقعد الجبن) : لا أقعد لأجله، و (الجبن) : الخوف. و (الهيجاء) : الحَرْب. (ولو توالت) أي: تتابَعتْ. و (زمر الأعداء) : جماعاتهم.
والشّاهد فيه: (لا أقعد الجبن) حيث جاء المفعول له (الجبن) مقترنًا بـ (أل) ونصب؛ وهذا قليل.
يُنظر هذا البيتُ في: شرح عمدة الحافظ 1/398، وشرح التّسهيل 2/198، وضمّنه ابن مالك في الخُلاصة وفي الكافية الشّافية 2/672، وأوضح المسالك 2/46، وابن عقيل 1/522، والمقاصد النّحويّة 3/67، والتّصريح 1/336، والهمع 3/134، والأشمونيّ 2/125، والدّرر 3/79.
4 في ب: الفاعل، وهو تحريف.
5 ومنعَ ذلك قومٌ ـ منهم ثعلب ـ؛ والسَّماع يردّ عليهم.
يُنظر: الارتشاف 2/ 224، والهمع 3/135.
6 ما بين المعقوفين ساقط من ب.
7 الّذي عليه الجمهور أنّ المضاف يجوز فيه الأمران على السّواء.
يُنظر: شرح عمدة الحافظ 1/399، وابن النّاظم 272، والارتشاف 2/224، وابن عقيل 1/524، والهمع 3/135، والأشمونيّ 2/125.

الصفحة 264