كتاب اللمحة في شرح الملحة
والحروف الّتي يجاب بها القسم أربعة:1
حرفان للنّفي؛ وهما: (ما) و (لا) ؛ وحرفان للإيجاب؛ وهما: (إنَّ) و (اللاّم) ، كقولك: (والله لزيدٌ أفضلُ من عَمْرٍو) ، وكقوله تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} 2.
وتأتي بعده3 (قد) ، ويسوغ حذف ما هو للنّفي دون الإيجاب، كقوله تعالى: {تَاللهِ تَفْتَؤُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} 4 أي: لا تَفْتَأُ، ومنه قولُ امرئ القيس:
فَقُلْتُ يَمِيْنُ اللهِ أَبْرَحُ قَاعِدَاً ... وَلَوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالِي5
____________________
1 يُنظر: التّبصرة 1/452، وشرح ملحة الإعراب 134، والمقرّب 1/205، وشرح الجمل 1/526، وشرح ألفيّة ابن معطٍ 1/430.
2 سورة العصر، الآية: 1 – 2. ومثال (ما) قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا} [التوبة:74] . ومثال (لا) قوله تعالى: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ} [الحشر:12]
3 في ب: بعد، وهو تصحيف.
4 من الآية: 85 من سورة يوسف.
5 هذا بيتٌ من الطّويل.
و (الأوصال) : جمع وصل؛ وهو كلّ عضوٍ ينفصل عن الآخر.
والشّاهد فيه: (أبرح قاعدًا) على أنّه يسوغ حذف ما هو للنّفي دون الإيجاب، والتّقدير: لا أبرح.
يُنظر هذا البيتُ في: الكتاب 3/504، والمقتضب 2/326، والجمل 73، والتّبصرة 1/454، وشرح المفصّل 8/37، 9/104، وشرح ألفيّة ابن معطٍ 1/426، والمغني 834، والأشمونيّ 1/228، والدّيوان 32.
الصفحة 269