كتاب اللمحة في شرح الملحة

وذلك الوصفُ اهتمامُك بالمبتدأ وجعلك إيّاهُ أوّلاً لثانٍ، يكون الثّاني خبرًا عنه.
والخبر مرفوع بالمبتدأ فهو العامِل فيه.
ومن شرط الخبر أنْ يكون نكرة1] 2، [فإنْ كان معرفةً فأنتَ مخيَّرٌ في جعلك أيّهما شئتَ المبتدأ] 3، كقولك: (اللهُ رَبُّنَا) ، [42/أ] وكقول الرّاجز:
أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي4
____________________
1 أصل المبتدأ: أن يكون معرفة، وأصل الخبر: أن يكون نكرة؛ وذلك "لأنّ الفائدة في الخبر، وإنما يذكر الاسم لتسند إليه الفائدة؛ ألا ترى أنّك إذا قلتَ: (زيدٌ قائم) ؛ فالمخاطَب لم يستفد بقولك: (زيدٌ) شيئًا لأنّه كان يعرفه، وإنما فائدته في قولك: (قائمٌ) لأنّه قد كان يجوز أن يجهل قيامه؛ فإذا أخبره به فقد أوصلت إليه فائدة". التّبصرة 1/101.
ويُنظر: الكتاب 1/328، والأصول 1/59، وشرح عيون الإعراب 94، وشرح المفصّل 1/85.
2 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
3 ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.
4 هذا بيتٌ من الرّجز، وهو لأبي النّجم العجليّ.
والمعنى: شعري الآن هو شعري المشهور المعروف بنفسه لا شيء آخر.
والشّاهد فيه: (وشعري شعري) حيث وقع المبتدأ والخبر معرفتين؛ فأنت مخيّرٌ في جعلك أيّهما شئت المبتدأ.
يُنظر هذا البيتُ في: إيضاح الشّعر 353، والخصائص 3/337، والمقتصد 1/307، وأمالي ابن الشّجريّ 1/373، والمرتجل 377، وشرح المفصّل 1/98، 9/83، والإرشاد إلى علم الإعراب 123، والمغني 434، والخزانة 1/439، والدّيوان 99.

الصفحة 295