كتاب اللمحة في شرح الملحة

ويُحذف في غير هذه الثّلاثة1 توسّعًا إذا دَلَّ عليه الكلام، وأكثر ما يقع في الاستخبار2، كقولك: (أين زَيْدٌ؟) ، فيُقال: (في المسجد) ؛ فالمبتدأ محذوفٌ، والتّقدير: زيد؛ وإذا قيل لك: (مَنْ عندك؟) فقلت: (زيد) ؛ فالخبر محذوف، والتّقدير: زَيْدٌ عِنْدي.
وَإِنْ تَقُلْ: أَيْنَ الأَمِيْرُ جَالِسُ ... وَفِي فِنَاءِ الدَّارِ بِشْرٌ مَائِسُ
فَجَالِسٌ وَمَائِسٌ قَدْ رُفِعَا ... وَقَدْ أُجِيزَ الرَّفْعُ3 وَالنَّصْبُ مَعَا
[44/ب]
هذه المسألة يُعْلَمُ منها: أنَّ الجملة الابتدائيّة إذا تَقَدَّمَ خَبَرُها وجُوبًا، أو اختيارًا لكونُه4 اسم استفهام أو جارًّا ومجرورًا، وأتيت بعد تمام الكلام بنكرة متعلّقة بالجُملة، كقولك: (أَيْنَ الأمير جَالِسٌ؟) ؛ جاز رفع (جالس) ونصبه؛ فإنْ رفعتَ جعلته خبر المبتدأ بإلغاء الظّرف أو الجارّ؛ وإِنْ نَصَبْتَ فعلى الحال؛ والعامِل فيه معنى الاستفهام، ومع الجارّ ما يُقدَّر5 مِن الاستقرار.
____________________
1 بقي موضعٌ رابعٌ لم يذكره الشّارح؛ وهو: أن يكون المبتدأ معطوفًا عليه اسمٌ بواوٍ هي نصّ في المعيّة، نحو: (كلّ رجل وضيعته) ، والتّقدير: كلّ رجل وضيعته مقترنان.
يُنظر: شرح عمدة الحافظ 1/176، وابن النّاظم 123، وأوضح المسالك 1/158، وابن عقيل 1/235.
2 في أ: الأخبار.
3 في شرح الملحة 151: وَقَدْ أُجِيزَ النَّصْبُ وَالرَّفْعُ مَعَا.
4 في كلتا النسختين: كونه وما أثبته هو الأولى.
5 في ب: ما تقدّر.

الصفحة 305