كتاب اللمحة في شرح الملحة

كقولك: (أعطيتُ زيدًا) ، ولا تذكر ما أَعطيت، [و] 1 كقوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} 2؛ و (أعطيت درهمًا) ولا تذكر مَنْ أَعطيت؛ ولك أن تقول: (أعطيت) بحذفهما، كقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} 3؛ وهذا القسم أقوى من القسم الرّابع.
والسّادس: هي4 أفعال القلوب - ويأتي ذكرها -، وهو أقوى من الخامس.
والسّابع: لم يذكره الشّيخ5؛ وهو أقواها بتعديته إلى ثلاثة مفعولين6؛ وذلك إمّا بحرف جرٍّ، وإمّا بتضعيف عين الفعل، وإمّا بهمزة النّقل؛
____________________
1 العاطف ساقطٌ من أ.
2 سورة الضّحى، الآية: 5.
3 سورة اللّيل، الآية: 5.
4 في أ: من أفعال القلوب.
5 يريد: الشّيخ أبا القاسم الحريريّ صاحب الملحة.
6 قوله: (ثلاثة مفعولين) قال ابن أبي الرّبيع في البسيط 1/449: "رأيتُ بعض المتأخِّرين أَبْطَل هذا اللّفظ، وقال: إنّ العدد لا يُضاف إلى الصّفة، وإنّما يُضاف العدد إلى الأسماء، وإضافة العدد إلى الصّفات شيءٌ لا يُقاس عليه؛ لأنّه جاء على غير قياس، والمفعول صفة فقوله: (ثلاثة مفعولين) خَطَأ، إنما كان ينبغي أن يقال: ثلاثة أسماء مفعولين.
وهذا الّذي أنكره قد ورد في كلام سيبويه - رحمه الله - 1/41: "هذا بابُ الفاعل الّذي يتعدَّاه فعله إلى ثلاثة مفعولين)) ، والّذي ينبغي أنْ يقال: إنّ المفعول قد جرى مجرى الأسماء؛ فإذا كان كذلك فتصحّ إضافة أسماء الأعداد إليه، كما يُضاف إلى الأسماء؛ ألا ترى أنّك تقول: (ثلاثة أصحابٍ) ، وإنْ كان صاحب صفة في الأصل، لكنّه اسْتُعمِلَ استعمال الأسماء، فجرى مجراها في كلّ شيء".

الصفحة 329