كتاب اللمحة في شرح الملحة
بَابُ أَفْعَالِ القُلُوبِ:
لَكِنَّ فِعْلَ الشَّكِّ وَالْيَقِينِ ... يَنْصِبُ مَفْعُولَيْنِ فِي التَّلْقِينِ
تَقُولُ: قَدْ خِلْتُ الْهِلاَلَ لاَئِحَا ... وَقَدْ وَجَدْتُ المُسْتَشَارَ نَاصِحَا
وَمَا أَظُنُّ عَامِرًا رَفِيقَا ... وَلاَ أَرَى لِي خَالِدًا صَدِيقَا
وَهَكَذَا تَفْعَلُ1 فِي عَلِمْتُ ... وَفِي حَسِبْتُ ثُمَّ فِي زَعَمْتُ
هذه أفعال القلوب2؛ وهي تدخل على المبتدأ والخبر فتَنْصِبُهُمَا جميعًا؛ وهي: (ظَنَنْتُ) و (رَأَيْتُ) و (وَجَدْتُ) و (عَلِمْتُ) و (حَسِبْتُ) و (خِلْتُ) و (زَعَمْتُ) .
فـ (خال) 3 لا بمعنى تكبَّر، كقولك: (خِلْتُ زيْدًا صديقًا) .
____________________
1 في ب: تصنع.
2 أفعال القلوب تنقسم إلى أربعة أقسام:
أحدها: ما يُفيد في الخبر يقينًا؛ وهو أربعة: وَجَد، وألْفَى، وتَعَلَّمْ - بمعنى أعلم - ودرى.
والثّاني: ما يُفيد في الخبر رجحانًا؛ وهو خمسة: جَعَلَ، وحَجَا، وَعَدَّ، وهَبْ، وزَعَمَ.
والثّالث: ما يرد بالوجهين، والغالب كونه لليقين؛ وهو اثنان: رأى، وعلم.
والرّابع: ما يرد بهما، والغالب كونه للرّجحان؛ وهو ثلاثة: ظنَّ، وحَسِبَ، وخَال. يُنظر: أوضح المسالك 1/294، 297، 304، وشرح التّسهيل2/77، وابن النّاظم 195، والتّصريح 1/247، والأشمونيّ 2/24.
(خال) إنْ كانت بمعنى تكبّر، أو ظَلَعَ في قولهم: خال الفرس؛ أي: ظلع، فهي لازمة.
يُنظر: شرح التّسهيل 2/81، وابن النّاظم 197، والأشمونيّ 2/20.
الصفحة 333