كتاب اللمحة في شرح الملحة
من النّعت المضاف، كقوله تعالى: {وَتَرَى الجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} 1 أي: تَمرُّ مُرُورًا مثل مرِّ السّحاب
وَرُبَّمَا أُضْمِرَ فِعْلُ الْمَصْدَرِ ... كَقَوْلِهِمْ: سَمْعًَا وَطَوْعًَا فَاخْبُرِ
وَمِثْلُهُ: سَقْيًا لَهُ وَرَعْيَا ... وَإِنْ تَشَأْ جَدْعًا لَهُ وَكَيَّا
[54/ أ]
المصدر يُنْصَبُ بفعلهِ المشتقّ منه2؛ وقد جاء في كلام العرب ما يُنْصَبُ بفعلٍ محذوفٍ، كدعاءٍ لإنسانٍ، أو دعاء عليه3، كقولهم: (سَقْيًا [له] 4 ورَعْيًَا) أي: سقاه اللهُ سقيًا، وكذلك: جَدْعًا5.
وممّا نُصِبَ على المصدر ولم ينطق بفعله؛ قولهم: (سُبْحَان الله)
____________________
1 من الآية 88 من سورة النَّمل.
2 المصدر المنصوب على المفعوليّة المطلَقة، عامله إمّا مصدرٌ مثله، لفظًا ومعنى، نحو: {فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا} [الإسراء: 63] .
أو معنىً لا لفظًا، نحو: (يعجبني إيمانُك تصديقًا) ؛ أو ما اشتقّ منه من فعل، نحو: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النّساء: 164] ، أو وصفٍ، نحو: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا} [الصّافّات: 1] .
يُنظر: أوضح المسالك 2/33، والتّصريح 1/325.
3 هذه المصادر منصوبة بأفعال محذوفة وُجوبًا؛ لكونهم جعلوا المصدر بدلاً من اللّفظ بذلك الفعل؛ استغناءً بالمصدر عنها.
يُنظر: الكتاب 1/311، 312، والتّبصرة 1/261، وشرح المفصّل 1/114، وابن النّاظم 267، والارتشاف 2/206، وأوضح المسالك 2/37، والتّصريح 1/330.
(له) ساقطة من أ.
5 الجَدْعُ: القطع؛ وقيل: هو القطع البائن في الأنف والأذن والشَّفَةِ واليد ونحوها. اللّسان (جدع) 8/40.
6 يُنظر: الكتاب 1/322.
الصفحة 351