والعامل فيه النّصب؛ الفعلُ الّذي قبله بواسطة الواو1، وليس من المفاعيل ما يُنْصَبُ بواسطةٍ إلاَّ المفعول معه، ويجري مجراه الاستثناء.
ولا يجوز حذف الواو من هذا كما جاز حذف [56/ب] اللاّم من المفعول له2؛ ولا أن يتقدّم على النّاصب له، كما جاز تقديم3 المفعول له على ناصبه4.
والنّاصبُ له: ما يتقدَّمُ عليه من فعلٍ ظاهرٍ أو مُقدَّرٍ، أو مِن اسمٍ يشبه الفعل؛ مثال الظّاهر: (استوى الماءُ والخشبَةَ) ، ومثال المقدّر5: (كيف أنتَ وقَصْعَةً من ثريدٍ؟) تقديره: كيف تكونُ6؛ ومثال الاسم
____________________
1 وهذا مذهب الجمهور؛ وقال الأخفش: "ينتصب انتصاب الظّرف، كما ينتصب مع"، وذهب الزّجّاج إلى أنّه منصوب بتقدير عامل؛ وذهب الكوفيّون إلى أنّه منصوب على الخلاف؛ وقيل: إنّ عامل النّصب في المفعول معه الواو نفسها.
تُنظر هذه المسألة في: الكتاب 1/297، والإنصاف، المسألة الثّلاثون، 1/248، والتّبيين، المسألة الحادية والسّتّون، 379، وشرح الرّضيّ 1/195، والجنى الدّاني 155، والارتشاف 2/286، والتّصريح 1/343، والهمع 3/237.
2 لأنّه يعمل فيه الفعل الّذي لا يتعدّى؛ فلا بدّ من توسّط حرف يُبيّن تعلّق الفعل بما بعده.
يُنظر: التّبصرة 1/256.
3 في ب: تقدّم.
4 قيل: لأنّ الأصل في الواو العطفُ، وجُعلت هنا اتّساعًا؛ لقُرب المعنى وتساويه، فلم يقدِّموا محافظة على الأصل.
يُنظر: الخصائص 2/383، والملخّص 381، والتّصريح 1/344، والهمع 3/241.
5 في أ: ومن المقدّر.
6 في كلتا النّسختين: يكون، والتصويب من ابن النّاظم.