كتاب اللمحة في شرح الملحة

وَلَوْ أَنَّا عَلَى حَجَرٍ ذُبِحْنَا ... جَرَى الدَّمَيَانِ بِالْخَبَرِ اليَقِينِ1
وتقولُ في تصغير (شَفَةٍ) : شُفَيْهَة2،؛ لأنّ المحذوف منها الهاء،
كقولهم: شَافَهْتُ؛ وتقولُ في تصغير (شَاةٍ) : شُوَيْهَة، كقولهم في [110/ب]
____________________
1 هذا بيتٌ من الوافر، وهو لعليّ بن بَدَّال بن سليم، ونُسب - أيضًا - إلى المثقّب العبديّ، وإلى الفرزدق، وإلى الأخطل - وليس في ديوان أيٍّ منهم -، وإلى المرداس بن عمرو.
وقد رجّح البغداديّ في الخزانة 7/489 نسبته إلى عليّ بن بدّال قال: "وابن دُرَيْد هو المرجع في هذا الأمر؛ فينبغي أن يُؤخذ بقوله - والله أعلم -". وقد نسبه ابن دُريد إلى عليّ بن بدّال.
والمعنى: أنّه لشدّة العداوة والبغضاء بينه وبين من ذكره لا تختلط دماؤهما؛ فلو ذُبحا على حجر لذهب دم هذا يمنة، ودمُ ذاك يسْرة.
والشّاهدُ فيه: (الدّميان) حيث أتى بمثنى الدّم، وجعل لامه ياءً؛ ومن المقرّر أنّ التّثنية والجمع يردّان الأشياء إلى أصولها؛ فمجيء (الدّميان) بالياء يدلّ على أنّ اللاّم المحذوفة من (الدّم) كانت ياءً.
وهي مسألة خلافيّة بين النُّحاة؛ لأنّ بعضهم يقول: أصلُ اللاّم المحذوفة من (الدّم) واو؛ بدليل أنّهم ثنّوه فقالوا: (دموان) ؛ وبعض العرب يقولون في تثنيته: (دمان) ؛ فلم يردّوا اللاّم.
يُنظر هذا البيتُ في: المقتضب 1/231، 2/238، وجمهرة اللّغة (دمي) 2/686، 3/1307، والمجتنى 62، والمنصف 2/148، والتّبصرة 2/599، وأمالي ابن الشّجريّ 2/228، 3/127، والإنصاف 1/357، وشرح المفصّل 4/151، 5/84، والمقرّب 2/44، والممتع 2/624، والخزانة 7/482.
2 ويُقال في تصغيرها - أيضًا -: (شُفَيَّة) ؛ لأنّ لامها ذات وجهين.
يُنظر: اللّسان (شفه) 13/506.

الصفحة 665