كتاب اللمحة في شرح الملحة

[و] 1 (إِمَّا) معناها كمعنى (أَوْ) في الأقسام الأربعة2؛ إِلاّ أنّها أقعد في المعنى من (أَوْ) ؛ مِن قِبَل أنّ الكلام من أوّل وَهْلَة يبنى على الشّكّ، أو للإباحة، أو للتّخيير3، مع (إِمّا) 4.
ولا يُعطف بها إلاّ وهي مكرّرة، مثل: (قام [إمَّا] 5 زيد وإمّا عمرو) 6.
وقد يُستغنى عن الثّانية بـ (إِلاّ) كقول الشّاعر:
فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ أَخِي بِصِدْقٍ ... فَأَعْرِفَ مِنْكَ غَثِّي مِنْ سَمِيني
وَإِلاَّ فَاطَّرِحْنِي وَاتَّخِذْنِي ... عَدُوَّاً أَتَّقِيكَ وَتَتَّقِينِي7
[117/ب]
____________________
1 ما بين المعقوفين زيادةٌ يقتضيها السّياق.
2 الأقسام الأربعة هي: التّخيير، والإباحة، والإبهام، والشّكّ.
3 في أ: التّخيير.
4 بخلاف (أَوْ) فإنّ الكلام معها قد يفتتح على الجزم ثم يطرأ الشّكّ أو غيره؛ ولهذا وجب تكرار (إِمّا) في غير نُدُور. الجنى الدّاني 531.
5 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
6 وهُناك فرقٌ ثالث بين (إِمّا) و (أَو) ؛ وهو: أنّ (أَوْ) قد تكون بمعنى الواو، وبمعنى (بل) عند بعض النُّحاة، و (إِمّا) لا تكون كذلك. الجنى الدّاني 531.
7 هذان بيتان من الوافر، وهما للمثقّب العبديّ.
والشّاهدُ فيهما: (وإلاّ فاطّرحني) حيث استغنى عن تكرير (إِمّا) بذكر (إِلاَّ) المركّبة من (إن) الشّرطيّة و (لا) النّافية.
يُنظر هذان البيتان في: المفضّليّات 292، والأزهيّة 140، وأمالي ابن الشّجريّ 3/126، 127، والمقرّب 1/232، وشرح الكافية الشّافية 3/1228، وابن النّاظم 536، 537، ورصف المباني 186، والجنى الدّاني 532، والمغني 86، 87، والأشمونيّ 3/110، والدّيوان 211، 212.

الصفحة 696