وقد عُطِف1 بـ (حَتَّى) الأقوى والأضعف معًا في قول الشّاعر:
قَهَرْنَاكُمُ حَتَّى الكُمَاةَ فَكُلُّكُم ... يُحَاذِرُنَا حَتَّى بَنِينَا الأَصَاغِرَا2
وحكم هذه الحروف: أنّ جميعها تدخل3 الثّاني في إعراب4 الأوّل من رفع، ونصب، وجرّ، وجزم.
ومنها: أنّها يُعطف5بها جميع الأسماء بعضها على بعضٍ، على اختلاف أجناسها من مذكّرٍ على مؤنّث، ومؤنّثٍ على مذكّر، ومعرِفةٍ على نكِرة، ونكِرةٍ على معرِفة، وظاهرٍ على مُضمَر، ومُضمَرٍ على ظاهر، ومنصرِفٍ على غير منصرف، وغير منصرفٍ على منصرف.
وجميعُ حروف العطف إذا عطفت بها الاسم الظّاهر على المضمَر المجرور احتيج إلى إعادة حرف الجرّ مع الظّاهر، كقولك: (مررتُ بك وبزيد) 6. [119/أ]
____________________
1 في ب: يعطف.
2 هذا بيتٌ من الطّويل، ولم أقف على قائله.
و (الكُماة) : جمع كميّ؛ وهو الفارس الشُّجاع.
والشّاهدُ فيه: (حتّى الكُماة) و (حتّى بنينا) حيث عطف بـ (حتّى) القويّ والضّعيف.
يُنظر هذا البيت في: شرح عمدة الحافظ 2/615، والجنى الدّاني 549، والمغني 172، وشرح شواهد المغني 1/373، والهمع 5/258، والأشمونيّ 3/97، والدّرر 6/139.
3 في ب: يدخُل.
4 في ب: في الإعراب للأوّل، وهو تحريف.
5 في ب: تعطف.
6 هذا مذهب البصريّين.
وذهب الكوفيّون وابن مالكٍ إلى جواز العطف على الضّمير المجرور بدون إعادة الجارّ.
تُنظر هذه المسألة في: الإنصاف، المسألة الخامسة والسّتّون، 2/463، وشرح عمدة الحافظ 2/659، وابن النّاظم 544، وأوضح المسالك 3/61، والتّصريح2/151، والهمع 5/268، والأشمونيّ 3/114.