كتاب اللمحة في شرح الملحة

وبدل نكرة من معرفة:؛ فلا تبدّل النّكرة من المعرفة إلاّ إذا كانت موصوفة1؛ كقوله تعالى: {لَنَسْفَعَا بِالنَّاصِيَةِ. نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} 2.
وكقول الشّاعر:
................................... ... وَقَفْتُ بِالدَّارِ دَارٍ أُنْسُهَا بَانَا3
[122/ ب]
____________________
1 هذا مذهب البغداديّين والكوفيّين - كما ذكر ابن عصفور في شرح الجُمل 1/286 -.
ودليلُهم: أنّ النّكرة لا تُفيد في البدل إلاّ أنْ تكون موصوفة.
وبرأيهم أخذ ابن الحاجب في الكافية 138، والرّضيّ في شرحه على الكافية 1/340، وبيَّن أنّ ذلك ليس على الإطلاق، بل هو في بدل الكلّ من الكلّ؛ كما ذهب إليه ابن أبي الرّبيع في الملخّص 1/564، والسُّهيليّ. الهمع 5/218.
واشترط البغداديّون في بدل النّكرة من غيرها: أن تكون من لفظ الأوّل.
وردّ ذلك كلّه ابن عصفور، ووصفه بالفساد، واستشهد ببعض الشّواهد.
يُنظر: شرح الجُمل 1/286، 287.
والصّحيح: أنّه لا يُشترط شيءٌ من ذلك؛ لوُرود السّماع به.
قال أبو حيّان في الارتشاف 2/620: "وسُمع بدل النّكرة من المعرفة، وليست من لفظ الأوّل، ولا موصوفه؛ وهذا مذهب البصريّين".
ويُنظر: الحجّة لأبي عليّ الفارسيّ 6/372، وشرح المفصّل 3/68، والمقرّب 1/244، 245، وتوضيح المقاصد 3/255، 256، والهمع 5/218.
2 من الآية: 15، والآية: 16 من سورة العَلق.
3 هذا عجُز بيتٍ من البسيط، ولم أقف على صدره، ولم أعثر على قائله.
والشّاهدُ فيه: (دارٍ) حيث أبدلت من الدّار، وسوّغ إبدالها من المعرفة كونها موصوفة بالجملة الّتي بعدها.
ولم أجد مَنْ ذكر هذا البيت.

الصفحة 718