فلمّا تقدّم نعتٌ قد طالتْ1 صلته وفيه مدح قطع، فنصب (النّازلين) بإضمار (أعني) ، ورفع (الطّيّبين) بإضمار (هم) .
وفي إعراب هذا البيت أربعة أوْجُه: رفعُهما2 جميعًا، ونصبُهما3، ورفع الأوّل ونصب الثّاني4، وعكسُه5؛ وعلى هذا6 قوله تعالى: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالمُؤْمِنُونَ بِاللهِ} 7
____________________
1 في أ: قد طال بصلته.
2 أي: رفع (النّازلين) و (الطّيّبين) على الإتباع لـ (قومي) ، أو على القطع بإضمار (هم) .
3 نصبهما بإضمار أمدح، أو أذكر.
4 أي: فيكون الأوّل - وهو النّازلون - مرفوعًا على الإتباع لـ (قومي) ، أو على القطع بإضمار (هم) .
ويكون الثّاني - وهو الطّيّبون - منصوبًا على القطع بإضمار أمدح، أو أذكر.
5 العكس هو: نصب الأوّل، ورفع الثّاني؛ على القطع فيهما، لا على الإتباع في الثّاني؛ لأنّه مسبوقٌ بنعت مقطوع، والإتباع بعد القطع لا يجوز؛ لِمَا فيه من الفصل بين النّعت والمنعوت بجملة أجنبيّة، أو لِمَا فيه من الرّجوع إلى الشّيء بعد الإنصراف عنه، أو لِمَا فيه من القُصور بعد الكمال؛ لأنّ القطع أبلغ في المعنى المراد من الإتباع؛ اعتبارً بتكثير الجمل. يُنظر: التّصريح 2/116.
6 في كلتا النّسختين: وهذا على، وما أثبتّه هو الذي يستقيم عليه الكلام.
7 من الآية: 162 من سورة النّساء.
والشّاهد في الآية: {وَالْمُقِيْمِينَ الصَّلاَةَ} على أنّه منصوبٌ على القطع المفيد للمدح، كما في قطع النّعوت؛ وهذا القطع مفيدٌ لبيان فضل الصّلاة؛ فَكَثُر الكلامُ في الوصف بأن جُعل في جملة أخرى.
وهُناك أوجه أخرى في إعراب الشّاهد ذكرها المعربون؛ وهي:
1- أنّه معطوفٌ على (ما) ، أي: يؤمنون بما أُنزل إليك وبالمقيمين؛ والمراد بهم الملائكة.
وقيل: التّقدير: وبدين المقيمين؛ فيكون المراد بهم المسلمين.
2- أنّه معطوفٌ على (قبل) ، تقديره: ومن قبل المقيمين، فحذف (قبل) ، وأُقيم المضاف إليه مقامه.
3- أنّه معطوفٌ على الكاف في (قبلك) .
4- أنّه معطوفٌ على الكاف في (إليك) .
5- أنّه معطوفٌ على الهاء والميم في (منهم) .
يُنظر: التّبيان في إعراب القُران 1/407، 408، والفريد في إعراب القرآن المجيد 1/818، والدّرّ المصون 4/153، 154.