لأنّ في الفعل فرعيّة على الاسم في اللّفظ؛ وهي اشتقاقه من المصدر1، وفرعيّة في المعنى؛ وهي احتياجه إلى الفاعل، ونسبته إليه، والفاعلُ لا يكون إلاَّ اسما؛ فالاسم حينئذ أصل الفعل2، فمتى وافق الاسم الفعل في لزوم علّتين فرعيّتين امتنع من التّنوين والجرّ؛ لأنّهما لا يدخلان الفعل.
والصَّرْفُ قيل: هو مَأخوذٌ من صَرِيْفِ البَكْرَةِ، أو من صريف ناب البعير3؛ لأنّ التّنوين قريب من ذلك.
وموانع الصّرف هذه4:
شَيْئَانِ مِنْ تِسْعَةٍ فِي اسْمٍ إِذَا اجْتَمَعَا ... لَمْ يَصْرِفَاهُ وَبَعْضُ الْقَوْلِ تَهْذِيبُ
عَدْلٌ وَوَصْفٌ وَتَأْنِيثٌ وَمَعْرِفَةٌ ... وَعُجْمَةٌ ثُمَّ جَمْعٌ ثُمَّ تَرْكِيبُ
وَالنُّونُ زَائِدَةً مِنْ قَبْلِهَا أَلِفٌ ... وَوَزْنُ فِعْلٍ وَهَذَا الْقَوْلُ تَقْرِيبُ5
[127/ ب]
فالعدلُ فرعٌ على المعدول عنه، وهو تغيير اللّفظ مع بقاء ما كان
____________________
1 هذه مسألة من المسائل الّتي وقع الخلاف فيها بين النُّحاة؛ تعرّضنا لها في ص 115 فليُراجع هُناك.
2 في ب: للفعل.
3 الصّريف: صوت الأنياب والأبواب؛ وناقةٌ صروف: بَيِّنة الصَّريف، وصريف الفحل: تهدّرُه؛ وما في فمه صارفٌ، أي: ناب؛ وصريف القعو: صوتُه. اللّسان (صرف) 9/191.
4 في ب: بهذه.
5 هذه الأبيات من البسيط، وتُنسب لأبي سعيد الأنباريّ النّحويّ.
يُنظر: أسرار العربيّة 307، والكافية 62، وشرح الرّضيّ 1/35، وابن عقيل 2/294، والفوائد الضّيائيّة - مع الحاشية - 1/208، 209، والأشباه والنّظائر 3/61، والأشمونيّ 3/230 - وفي جميع هذه الكتب لَمْ يَرِد البيت الأوّل -، وشرح شواهد ابن عقيل 225 ورواية البيتُ الأوّل فيه هكذا:
مَوَانِعُ الصَّرْفِ تِسْعٌ كُلَّمَا اجْتَمَعَتْ ... ثِنْتَانِ مِنْهَا فَمَا لِلصَّرْفِ تَصْوِيبُ