وكقول الشّاعر:
وَلَكِنَّمَا أَهْلِي بِوَادٍ أَنَيْسُهُ ... ذِئَابٌ تَبَغَّى النَّاسَ مَثْنَى وَمَوْحَدُ1
ومن العدل المقابل مثل (أُخَر) في مقابلة (آخَرين) ، وهو جمع (أُخْرى) مؤنّث (آخِر) لا جمع (أُخْرَى) بمعنى (آخِرة) 2؛ لأنّ هذه غير معدولة.
____________________
1 في كلتا النّسختين: موحدا، والصّواب ما هو مثبت؛ لأنّه صفة لـ (ذئاب) وهو مرفوع.
وهذا البيتُ من الطّويل، وهو لِسَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ.
والشّاهدُ فيه: (مثنى وموحد) حيث منعهما من الصّرف؛ لأنّهما صفتان معدولتان عن (اثنين اثنين) و (واحد واحد) .
يُنظر هذا البيت في: ديوان الهذليّين 1/237، وشرح أشعار الهذليّين 3/1166، والكتاب 3/226، والمقتضب 3/381، وما ينصرف وما لا ينصرف 59، واللّمع 218، والمخصّص 17/121، وشرح المفصّل 1/62، 8/57، وابن النّاظم 641.
(أُخر) جمع (أُخرى) بمعنى (آخِرة) يصرف لانتفاء العدل؛ لأنّ مذكّرها (آخِر) بالكسر بدليل: {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى} [النّجم: 47] ، {ثُمَّ اللهُ يُنْشِيءُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ} [العنكبوت: 20] ؛ فليستْ من باب أفعل التّفضيل.
والفرق بين (أخرى أنثى آخر) و (أُخرى بمعنى آخرة) : أنّ تلك لا تدلّ على الانتهاء، ويُعطَفُ عليها مثلها من جنسها؛ نحو: (جاءت امرأةٌ أُخرى وأُخرى) .
وأمّا (أُخرى بمعنى آخرة) فتدلّ على الانتهاء، ولا يُعطَف عليها مثلها من جنس واحد؛ وهي المقابلة لـ (أولى) في قوله تعالى: {وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ} [الأعراف: 39] .
يُنظر: ابن النّاظم 642، وتوضيح المقاصد 4/128، والتّصريح 2/215، والأشمونيّ 3/239.