ومنه أيضا:
قَامَتْ تُبَكِّيهِ عَلَى قَبْرِهِ ... مَنْ لِي مِنْ بَعْدِكَ يَا عَامِرُ
تَرَكْتَنِي فِي الدَّارِ ذَا وَحْشَةٍ ... قَدْ ذَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ نَاصِرُ1
تَأنيث المذكّر:
لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سُورُ المَدِينَةِ وَالجِبَالُ الخُشَّعُ2
____________________
1 هذان بيتان من السّريع، وهما لامرأةٍ من العرب - كما ذكر أبو بكر الأنباريّ في المذكّر والمؤنّث 151 -.
والشّاهدُ فيهما: (ذا وَحشة) مع أنّه على لسان امرأة تخاطِبُ رجلاً و (ذا) لفظٌ يُطلق على المذكّر؛ والأصل أن يُقال: ذات وحشة، لكنّه ذكّر المعنى؛ فالمرأة إنسانٌ والإنسانُ مذكّر.
يُنظرُ هذان البيتان في: مجاز القرآن 2/76، والأصول 3/438، وما يحتمل الشّعر من الضّرورة 50، والإفصاح 68، وأمالي ابن الشّجريّ 2/425، والإنصاف 2/507، وشرح المفصّل 5/101، وشرح الجُمل 2/569.
2 هذا بيتٌ من الكامل، وهو لجرير.
و (خبرُ الزّبير) : مقتله حين انصرف يوم الجمل، وقُتل في طريقه غِيْلَة.
و (تواضعت) : تضاءلت وخشعت. و (الخُشَّع) : صفةٌ للجبال باعتبار ما آلت إليه.
يقول: لَمّا وافى خبرُ مقتل الزّبير بن العوّام - رضي الله عنه - مدينة الرّسول - صلّى الله عليه وسلّم - تواضعت هي وجبالُها وخشعتْ حزنًا عليه.
والشّاهدُ فيه: (تواضعت سور المدينة) حيث ألحق تاء التّأنيث بالفعل ضرورة؛ لأنّ الفاعل مذكّر؛ وهو (سور المدينة) .
يُنظر هذا البيت في: الكتاب 1/52، ومعاني القرآن للفرّاء 2/37، ومجاز القرآن 1/197، 2/163، والمقتضب 4/197، والجمهرة (رسو) 2/723، وشرح أبيات سيبويه للنّحّاس 65، والخصائص 2/418، والمذكّر والمؤنّث لابن الأنباريّ 595، والدّيوان 2/913.