كتاب اللمحة في شرح الملحة
وَلاَ تُمَارِ جَاهِلاً فَتَتْعَبَا ... وَمَا عَلَيْكَ عَتْبُهُ فَتُعْتَبَا
/ وَهَلْ صَدِيقٌ مُخْلِصٌ فَأَقْصِدَهْ ... وَلَيْتَ لِي كَنْزَ الْغِنَى فَأَرْفِدَهْ
وَزُرْ لِتَلْتَذَّ1 بِأَصْنَافِ الْقِرَى ... وَلاَ تُحَاضِرْ2 فَتُسِيءَ3 الْمَحْضَرَا
وَمَنْ يَقُلْ: إِنِّي سَأَغْشَى حَرَمَكْ ... فَقُلْ لَهُ: إِنِّي إِذَنْ أَحْتَرِمَكْ
وَقُلْ لَهُ فِي الْعَرْضِ: يَا هَذَا أَلاَ ... تَنْزِلُ عِنْدِي فَتُصِيبَ مَأْكَلاَ4
فَهَذِهِ نَوَاصِبُ الأَفْعَالِ مَثَّلْتُهَا ... فَاحْذُ عَلَى تَمْثَالِي5
[143/أ]
الفعل المضارع يرتفع لتجريده6 من7 النّاصب والجازم، وحُلوله محلّ الاسم8.
____________________
1 في ب: فتلذّ، وفي متن الملحة 50: فَتَلْتَذَّ.
2 في شرح الملحة 339: وَلاَ تُخَاصِمْ.
3 في متن الملحة 50، وشرح الملحة 339: وَتُسِيءَ.
4 في ب: المكلا.
5 في أ: مثالي.
6 في ب: بتجريده.
7 في أ: عن.
8 اختلف النُّحاة في الرّافع للمضارع على عدّة أقوال، أوصلَها أبو حيّان إلى سبعة أقوال؛ وهي:
1- أنّه ارتفع بالتّعرّي من العوامِل اللّفظيّة مطلَقًا؛ وهو مذهب جماعة من البصريّين.
2- أنّه ارتفع بالتّجرّد من النّاصب والجازِم؛ وهو مذهب الفرّاء، والكوفيّين.
3- أنّه ارتفع بالإهمال؛ وهو قولُ الأعلَم الشَنتمريّ.
4- أنّه ارتفع بوُقوعه موقع الاسم؛ وهو مذهب جمهور البصريّين.
5- أنّه ارتفع بنفس المضارعة؛ وهو مذهب ثعلب.
6- أنّه ارتفع بالسّبب الّذي أوجَب له الإعراب؛ لأنّ الرّفع نوعٌ من الإعراب.
7- أنّه ارتفع بحروف المضارعة؛ وهو مذهب الكسائيّ.
ثم قال أبو حيّان بعد ذكر هذه المذاهب: "الكلامُ على هذه المذاهِب بالاحتجاج لها والإبطال يستدعي ضياع الزّمان فيما ليس فيه كبيرُ جدْوى؛ لأنّ الخِلاف في ذلك لا ينشأ عنه حكم نطقيّ، والخلافُ إذا لم ينشأ عنه حكم نطقيّ ينبغي ألاّ يُتشاغَل به" التّذييل والتّكميل جـ8/ ق 110/أ.
والشّارحُ - رحمه الله - في هذه المسألة دمج بين مذهب الكوفيّين ومذهب جمهور البصريّين، كما هو واضح.
تُنظر هذه المسألة في: الكتاب 3/9، ومعاني القرآن للفرّاء 1/53، والمقتضب 2/5، 4/80، والنّكت 1/696، والإنصاف، المسألة الرّابعة والسّبعون، 2/550، وأسرارُ العربيّة 28، وشرح المفصّل 7/12، وشرح الرّضيّ 2/231، وشرح الكافية الشّافية 3/1519، وابن النّاظم 664، والتّذييل والتّكميل جـ8/ ق 109/ ب، وتوضيح المقاصد 4/172، والتّصريح 2/229، والهمع 2/273، والأشمونيّ 3/277.
الصفحة 816