كتاب اللمحة في شرح الملحة
والشَّبَهُ بينها وبين أخواتها: أنّ كلّ واحدٍ من أخواتها تنقل الفعل نقلين كما تنقُله؛ فـ (لن) تنقُل الفعل إلى الاستقبال بعد أنْ كان حالاً، وإلى النّفي بعد أنْ كان موجِبًا.و (إِذن) تنقل الفعل إلى الجواب والجزاء بعد أنْ لم يكن كذلك، وإلى الاستقبال أيضًا.
و (كي) تنقله إلى العلّة مع الاستقبال أيضًا؛ ولذلك1 عملت.
والفعل الواقِع قبل (أَنْ) لا يخلو [من] 2 أن يكون فعلاً غير متيقّن، كالخوف، والطّمع، والرّجاء، والأمل، والتّمنّي؛ فتكون (أنْ) النّاصبة للفعل، كقولك: (أريد أَنْ تَحْفَظَ) [144/أ]
و (أَرْجُو أَنْ تَعْلَمَ) و (أَخْشَى أَنْ تَنْدَمَ) و (أَرْجُو ألاَّ تَسْأَمَ) ، ومنه قولُه تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ} 3.
وإنْ كان الفعل الّذي قبلها فعلاً ثابتًا متيقّنًا4، كالعلم، والرّؤية، والإنباء، والوجدان، كانت المخفّفة من الثّقيلة، وكان الفعل المستقبل بعدها مرفوعًا؛ وذلك كقولك: ( [قد] 5 علمت ألاَّ تخرجُ) ، و (ما علمت أَلاَّ يركبُ زيد) ، و (ستعلم6 ألاَّ يتحدث بكر) ، وكقوله
____________________
1 في أ: فذلك.
2 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
3 من الآية: 229 من سورة البقرة.
4 في أ: منفيًّا، وهو تحريف.
5 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
6 في ب: ستيعلم، وهو تحريف.