تقم إذن أقم) ، (والله إذن أقم) 1، وأمّا قولُ الشّاعر:
ارْدُدْ حِمَارَكَ لاَ يَرْتَعْ بِرَوْضَتِنَا ... إِذَنْ يُرَدَّ2وَقَيْدُ الْعَيْرِ مَكْرُوبُ3
فالواجبُ رفعُه، ولكنّه [نزّله] 4منزلة مَنْ خالَف الأمر، وقال: لا أردّه، فقال: إذن يُرَدَّ5.
وأمّا قول الآخر:
لاَ تَتْرُكَنِّي فِيهِمُ شَطِيرَا ... إِنِّي إِذَنْ أَهْلِكَ أَوْ أَطِيْرَا6
____________________
1 في ب: أقوم.
2 في ب: ترده قيد.
3 هذا البيتُ من البسيط، وهو لعبد الله بن عَنَمَةَ الضّبّيّ.
والشّاهدُ فيه: (إذن يُرَدَّ) حيث نصب ما بعد (إذن) ؛ لأنّها مصدرة في الجواب؛ كأنّه قال: لا أردّه، فقال في الجواب: إذن يردّ.
وأجاز الأعلَم رفع (يردّ) على إلغائها، وتقدير الفعل واقعًا للحال، والشّارح ذكر كلا الوجهين في الإعراب.
يُنظر هذا البيتُ في: المفضّليّات 383، والكتاب 3/14، والأصمعيّات 228، والمقتضب 2/10، والأصول 2/148، والصّاحبيّ 198، وشرح المفصّل 7/16، وشرح الرّضيّ 2/238، ورصف المباني 152، والخزانة 8/462.
4 ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.
5 في ب: تردّه.
6 هذان بيتان من الرّجز المشطور، ولم أقف على قائلهما.
و (الشّطير) : الغريب.
والشّاهدُ فيهما: (إذن أهلك أو أطيرَا) حيث نصب الفعل المضارِع الّذي هو (أهلك) بعد إذن، مع أنّ إذن ليست مصدّرة، بل هي مسبوقة بقوله: (إنّي) ؛ وقد جرى جماعةٌ على أنّ ذلك ضرورة من ضرورات الشّعر، وذلك بناءً على أنّ إذن وما بعدها جملة في محلّ رفع خبر إنّ، وخرّجه جماعة على ما ذكره الشّارح؛ وهو: أنّ خبر إنّ محذوف، وإذن واقعةٌ في صدر جملةٍ مستأنفة، أو أجرى إذن مجرى لن فلم يلغها؛ لأنّهما جميعًا من نواصِب الأفعال المستقبلة؛ وأنشد الفرّاء ذلك عن العرب، وقال: الرّفع جائز، وذلك إذا تقدّمتها إنّ. معاني القرآن 1/274، 2/338.
يُنظر هذان البيتان في: معاني الحروف للرّمّانيّ 116، والإنصاف 1/177، وشرح المفصّل 7/17، والمقرّب 1/261، وشرح الكافية الشّافية 3/1537، وابن النّاظم 670، ورصف المباني 154، والجنى الدّاني 362، والمغني 31، والمقاصد النّحويّة 4/383، والخزانة 8/456.