وأمّا (كي) 1 فتكونُ في موضعٍ ناصبةً بنفسها، وفي موضعٍ ناصبةً بغيرها.
فإذا دَخَلَتْ عليها لامُ الجرّ، كقوله2 تعالى: {لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} 3 كان النّصب بها بنفسها4، ولم تكن5 حرف جرّ؛ لأنّ حَرْفَ6 الجَرِّ لا يدخُل على مثله غالبًا؛ فإذا قلتَ: (جئتُ لكيْ أُكرمَك) فالتّقديرُ: لأنْ أُكرِمَك7.
وإظهارُ اللاّم بعدها تنبيهٌ على أنّ النّصب بـ (أنْ) مضمَرة؛ فالموضع الّذي تنصب فيه بإضمار (أن) هو الموضع الّذي تكون فيه كاللاّم، كقولك:
____________________
1 في (كي) ثلاثة مذاهب:
1- أنّها حرفُ جرٍّ دائمًا؛ وهو مذهبُ الأخفش.
2- أنّها ناصبة للفعل دائمًا؛ وهو مذهب الكوفيّين.
3- أنّها حرفُ جرٍّ تارة، وناصِبةُ للفعل تارةً؛ وهو مذهب البصريّين.
يُنظر: معاني الحُروف للرّمّانيّ 100، والإنصاف، المسألة الثّامنة والسّبعون، 2/570، وشرح الرّضيّ 2/239، والجنى الدّاني 264، والمغني 242، وشرح الفريد 221، والأشمونيّ 3/280.
2 في ب: نحو قوله.
3 من الآية: 23 من سورة الحديد.
4 في ب: نفسها.
5 في أ: لم يكن.
6 في أ: حروف.
7 الأَوْلَى أن يُقال: فالتّقدير: لإِكْرَامكَ؛ لكنّ الشّارحَ أراد أن يبيِّن أنّ (كيْ) مصدريّة مثل (أنّ) ؛ وهذا يُفهم منه أنّها تؤوّل مع الفعل بالمصدر.