كتاب اللمحة في شرح الملحة

(جئتُ كَيْ أُكلِّمَك) 1؛ فهي هُنا2 بمنزلة لام الجرّ، كأنّك قلتَ: (جئتُ لأُكلّمَك) ؛ فإنْ جئتَ باللاّم كان النّصب بإضمار (أنْ) لا باللاّم؛ لأنّها حرف جرّ.
فهي حرف وضع لمعنى3 العلّة4 والغَرض لوُقوع ذلك الفعل؛ ففيها شبَه من المفعول له.
ويجوز إدخال (ما) و (لا) عليها مع (اللاّم) وبغير اللاّم؛ تقول: زُرْتُك لتُكرِمني، و [كيما] 5، ولكيما [146/ أ] تُكرِمَني، وجئتُك كيلاَ تغضَب، ولكيلاَ تغضب؛ فهذه الأربعة أُصولٌ ناصبة بأنفسها.
وأمّا الحروف النّاصبة بغيرها فيجوز فيما بعدها وجهان؛ الرّفع والنّصب على تقديرين مختلِفين ما خلاَ اللاّم في النّفي؛ فإنّ6 الفعل لا يكون بعدها إلا منصوبًا بالفاء7
____________________
1 يجوز الأمران في هذا المثال:
فإنْ جعلت جارّة كانت (أنْ) مقدّرة بعدها.
وإن جعلت ناصبة كانت اللاّم مقدّرة قبلها.
2 في ب: ها هنا.
3 في كلتا النسختين: بمعنى، وما أثبته هو الأولى.
4 في أ: العلميّة، وهو تحريف.
5 ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.
6 في أ: بأنّ.
7 مذهب البصريّين أنّ النّاصب (أَنْ) مضمَرة.
ويرى الكسائيّ والجرميّ أنّ النّاصب هو الفاء نفسها.
ومذهبُ الكوفيّين أنّ النّاصب الخلاف؛ ويسمّونه الصّرف - أيضًا - أي: إنّها تصرف معنى ما بعدها عن معنى ما قبلها، فينصب بمخالفة الأوّل.
يُنظر: الكتاب 3/28، وسرّ صناعة الإعراب 1/272، والإنصاف، المسألة السّادسة والسّبعون، 2/557، وشرح المفصّل 7/26، 27، ورصف المباني 443، والارتشاف 2/407، وتوضيح المقاصد 4/208 والجنى الدّاني 74، والأشمونيّ 3/305.

الصفحة 828