ما تأتينا فما تحدّثُنا، أو ما تأتينا فأنت تحدّثُنا، قال الله تعالى: {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} 1 أي: فهم يعتذرون.
وجميع المواضع الّتي ينصب2 فيها المضارِع بإضمار (أَنْ) بعد الفاء ينتصب3 فيها بذلك بعد (الواو) 4 إذا قُصد بها المصاحبة؛ ومنه قولُ الشّاعر: [147/ب]
فَقُلْتُ ادْعِي وَأَدْعُوَا إِنَّ أَنْدَى ... لِصَوْتٍ أَنْ يُنَادِيَ دَاعِيَانِ5
____________________
1 سورة المرسلات، الآية: 36.
2 في ب: تنصب.
3 في ب: تنصب.
4 هذا مذهب البصريّين.
وذهب الكوفيّون إلى أنّ النّاصب الصّرف.
وذهب الكسائيّ إلى أنّ (الواو) هي النّاصبة بنفسها.
يُنظر: الكتاب 3/41 وما بعدها، والإنصاف، المسألة الخامسة والسّبعون، 1/555، وشرح المفصّل 7/21، والارتشاف 2/407، وتوضيح المقاصد 4/208، 210، والجنى الدّاني 157، والأشمونيّ 3/308.
5 هذا بيتٌ من الوافر، وهو للأعشى، وقيل: للحُطيْئة، أو لربيعة بن جُشَم، وقيل: للفرزدق، أو لدثَار بن شيْبان النّمريّ.
والشّاهدُ فيه: (وأدعوَا) حيث نصب الفعل المضارع بـ (أنْ) المضمَرة وُجوبًا بعد واو المعيّة الواقعة في جواب الأمر.
ورواية الفرّاء في معاني القرآن، وثعلب في مجالسه، وابن جنّي في سرّ صناعة الإعراب والأنباريّ في الإنصاف بحذف الواو، ولا شاهد عليها؛ لأنّه مجزومٌ بلام الأمر.
والتّقديرُ: (ولأدْعُ) فحذفت اللاّم وأُبقيَ عملها؛ وهو جائزٌ عند الكوفيّين.
يُنظرُ هذا البيتُ في: الكتاب 3/45، ومعاني القرآن للفرّاء 1/160، 2/314، ومجالس ثعلب 2/456، وأمالي القالي 2/90، وسرّ صناعة الإعراب 1/392، والتّبصرة 1/399، والإنصاف 2/531، وشرح المفصّل 7/33، 35، وشرح الكافية الشّافية 3/1548، وابن النّاظم 681، وزيادات الصّبح المنير في شعر الأعشى 260.