كتاب اللمحة في شرح الملحة

لمحبّته إيّاها، فطرح نفسه على1 الرّمضاء قائلاً: "وَاللهِ لاَ أَريمُ هَذَا المَوْضِعَ أَوْ أَمُوتَ أَوْ تُخَلِّيهَا"2.
فالأولى بمعنى: (حَتَّى) ، والثّانية بمعنى: (إِلاَّ3 أَنْ) ، وكقوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ [عَلَيْهِمْ] 4} 5.
وهي بمعنى (حتّى) في قوله:
فِرَاقُ أَخٍ لَنْ6 يَبْرَحَ الدَّهْرَ ذِكْرُهُ ... يُهَيِّمُنِي مَا عِشْتُ أَوْ يَنْفَدَ العُمْرُ7
(أو) 8 بمعنى: (كَيْ) في قوله:
وَكُنْتُ إِذَا غَمَزْتُ قَنَاةَ قَوْمٍ ... كَسَرْتُ كُعُوبَهَا أَوْ تَسْتَقِيْمَا9
____________________
1 في ب: إلى الرّمضاء.
2 قصّة قيس بن ذريح مع أبيه ذكرها صاحب الأغاني 9/214.
ويُنظر: شرح عمدة الحافظ 1/335.
3 في ب: إلى أَنْ.
4 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
5 من الآية: 128 من سورة آل عمران؛ وهي في الآية بمعنى: (إِلاَّ أَنْ) .
6 في أ: لم.
7 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لأبي صخرٍ الهُذليّ.
والشّاهدُ فيه: (أو ينفد) حيث نصب الفعل المضارِع بـ (أن) المضمَرة وُجوبًا بعد (أو) الّتي بمعنى (حتّى) .
يُنظرُ هذا البيتُ في: شرح أشعار الهذليّين 2/952، وشرح عمدة الحافظ 1/336.
8 في ب: وأو.
9 هذا بيتٌ من الوافر، وهو لزياد الأعجم.
و (غمزتُ) : ليّنت. و (القناة) : الرّمح. و (الكعب) : هو النّاشز في أطراف الأنابيب.
والشّاهدُ فيه: (أو تستقيما) حيث نصب الفعل المضارِع بـ (أن) المضمَرة وُجوبًا بعد (أو) التي بمعنى (كي) .
والنُّحاة يستشهدون بها على أنّ (أو) بمعنى (إلاّ أَنْ) ؛ وهو الصّحيح.
يُنظر هذا البيت في: الكتاب 3/48، والمقتَضَب 2/29، والإيضاح 247، والأزهيّة 122، والتّبصرة 1/398، وأمالي ابن الشّجريّ 3/78، وشرح المفصّل 5/15، والمقرّب 1/263، وشرح الكافية الشّافية 3/1540، وابن النّاظم 674، والدّيوان 101 -وفيه (أو تستقيمْ) بدل (أو تستقيما) -.

الصفحة 840