كتاب اللمحة في شرح الملحة

و (لَمّا يذهب) ، [و] 1 قال الشّاعر:
فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولاً فَكُنْ خَيْرَ2 آكِلٍ ... وَإِلاَّ فَأدْرِكْنِي وَلَمَّا أُمَزَّقِ3
والفرقُ بين (لَمْ) و (لَمّا) من وجهين:
أحدُهما: أَنّ (لَمّا) تُفيد امتداد انتفاء الفعل إلى وقت حديثك، تقول: (ندم زيد ولم ينفعه النّدم) أي: عقيب ندمه؛ فإنْ قلتَ: (ولَمّا ينفعه) كان معناه أنّه لم ينفعه إلى وقته هذا، قال اللهُ تعالى: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيْمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} 4 المعنى: إنّهم إلى وقت الإخبار عنهم كانوا غيرَ مؤمنين.
الثّاني: أنّه يوقف على (لَمّا) دون الفعل، كقولك: (خرج زيد ولَمَّا) أي: [و] 5 لَمّا يخرج.
____________________
1 العاطفُ ساقطٌ من أ.
2 في أ: أنت آكِلي.
3 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو للممزّق العبديّ.
والشّاهدُ فيه: (ولَمّا أمزّق) حيث عملت (لَمّا) الجزم في الفعل المضارِع السّالم بتسكين آخِرِه؛ وحُرِّك هُنا لأجل القافية.
يُنظر هذا البيتُ في: الأصمعيّات 166، والكامل 1/26، والجمهرة (زقم) 2/823، وأمالي ابن الشّجريّ 1/204، ورصف المباني 352، واللّسان (مزق) 10/343، والمغني 367، والأشمونيّ 4/5.
4 من الآية 14 من سورة الحجرات.
5 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

الصفحة 852