كتاب اللمحة في شرح الملحة

وتصحب فعل المخاطب، والغائب كثيرًا، وقد تصحب1 فعل المتكلِّم، كقول الشّاعر:
إِذَا مَا خَرَجْنَا مِنْ دِمَشْقَ فَلاَ نَعُدْ ... لَهَا2أَبَدًا مَا دَامَ فِيْهَا الجُرَاضِمُ3
وعملت هذه الحُروف الجزم؛ لأنّ (لَمْ) تقلبُ معنى المستقبَل إلى الماضي، والفعل ثقيل، وقد ازداد ثقلاً بقلب4 معناه؛ فناسب أن يُحذَف منه شيء ليخفّ5؛ وكذلك القولُ في (لَمّا) . [152/أ]
وأمّا (لام الأمر) فإنّما جَزَمت؛ لأنّ الأمر الصّريح موقوف الآخِر،
____________________
1 في ب: يصحب.
2 في كلتا النّسختين: بها، وهو تحريف.
3 في ب: الجراظم، وهو تحريف.
وهذا البيتُ من الطّويل، ويُنسب للفرزدق، وليس في ديوانه؛ وقيل: للوليد بن عُقبة.
و (الجُراضم) : الواسعُ البطن، الكثير الأكل.
والشّاهدُ فيه: (فلا نعد) حيث جزم فعل المتكلِّم المبنيّ للمعلوم بـ (لا) النّاهية أو الدّعائيّة؛ وهذا قليل.
وذكر ابن هشام أن (لا) في قوله: (فلا نعد) تحتمل النّهي والدّعاء.
يُنظر: المغني 326.
يُنظر هذا البيتُ في: الأزهيّة 150، وأمالي ابن الشّجريّ 2/533، وابن النّاظم 692، والمغني 326، وأوضح المسالك 3/186، والمقاصد النّحويّة 4/420، والتصريح 2/246، وشرح شواهد المغني 2/633، والأشمونيّ 4/3.
4 في ب: فقلب، وهو تحريف.
5 في أ: لتخفّ.

الصفحة 859