كتاب اللمحة في شرح الملحة

كقولك: (اضْرِبْ) ؛ فجعل لفظَ المعرب كلفظ المبنيّ؛ لاشتراكِهما في المعنى.
وأمّا النّهي فهو مثل الأمر؛ لأنّه طلب التَّرْك؛ كما أنّ الأمر طلب الفعل، فكانا كذلك1 في العمل متساويين2.
وَإِنْ تَلاَهُ أَلِفٌ وَلاَمُ ... فَلَيْسَ غَيرُ الْكَسْرِ وَالسَّلاَمُ
تَقُولُ: لاَ تَنْهَرِ3 الْمِسْكِينَا ... وَمِثْلُهُ: لَمْ يَكُنِ الَّذِيْنَا
المُراد بهذا الكلام: أنّه لاَ يُجمع بين ساكنين؛ ومتى التقى ساكِنان4 في المجزوم أو في غيرِه كُسِرَ الأوّل منهما.
أمّا الفعلُ فهو5 إذا أتى بعدَه6 الألِفُ واللاّم، كقوله7 تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ} 8، وكان الأصل [فيه] 9 تسكين النّون10 كما سكنت في قوله: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدُ} 11، ولكن لَمّا التقت (النّون)
____________________
1 في ب: لذلك.
2 يُنظر: أسرار العربيّة 333، 334.
3 في متن الملحة 53، وشرح الملحة 354: لاَ تَنْتَهِرِ الْمِسْكِينَا.
4 في أ: سَاكنين، وهو خطأ.
5 في ب: فهذا.
6 في ب: بعد.
7 في ب: لقوله.
8 من الآية: 1 من سورة البيِّنة.
9 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
10 الأصل: تسكين النّون بالجزم.
11 سورة الإخلاص، الآية: 4.

الصفحة 860