وأمّا قولُ الرّاجز1:
مَهْمَا لِيَ اللَّيْلَةَ2 مَهْمَا لِيَهْ ... أَوْدَى بِنَعْلَيَّ وَسِرْبَاليَهْ3
فإنّ (مَا) 4 الأولى استفهاميّة؛ فقلبت ألفُها هاءً؛ لزيادة (ما) الثّانية عليها.
وأمّا (إِذْ) فلا يجازى بها إلاّ مقرونةً بـ (ما) ، كـ (حيث) ؛ لِتُعَزِّزَ5 زمانها وهو الماضي إلى المستقبَل؛ تقول: (إذْ ما تفعل أفعل) .
وهي حرف عند سيبويه6 إذا جُوزِيَ بها؛ لأنّها صارت تدلّ على خلاف ما وُضعت له؛ لأنّها وُضعت للماضي، والشّرطُ يدلّ على المستقبَل.
____________________
1 هذا سهوٌ من الشّارح - رحمه الله -؛ لأنّ هذا البيت من السّريع، وليس من الرّجز.
2 في أ: البلبله، وهو تحريف.
3 هذا بيتٌ من السّريع، وهو لعمرو بن مِلْقَطٍ الطّائيّ.
والشّاهدُ فيه: مجيء (مهما) للاستفهام.
وقد ذهب إلى هذا جماعةٌ من النُّحاة - ومنهم ابنُ مالك -؛ واستدلّوا بهذا البيت؛ ولا حُجّة فيه؛ لاحتمال أنّ التّقدير (مَهْ) اسم فعل بمعنى (اكفُف) ، ثمّ استأنف استفهامًا بـ (ما) وحدها.
يُنظر هذا البيتُ في: نوادر أبي زيد 62، والأزهيّة 256، وشرح المفصّل 7/44، وأمالي ابن الحاجب 3/135، وشرح التّسهيل 4/69، والجنى الدّاني 51، 611، والمغني 146، 437، والهمع 4/319، والخزانة 9/18، وشعر طيّء 2/454.
4 أي: في كلتا الكلمتين.
5 في ب: لتعذر.
6 يُنظر: الكتاب 3/56، 57.