كتاب اللمحة في شرح الملحة

وأن1 يكونا ماضيين، نحو قوله تعالى: {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا} 2.
وأن3 يكون الشّرطُ ماضيًا والجوابُ مضارِعًا؛ فيقدَّرُ4 جزمُ الأوّل5؛ وجزم الثّاني6 مختار، والرّفع [كثيرٌ] 7 حسن.
قال زُهير:
وَإِنْ أَتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْأَلَةٍ ... يَقُولُ لاَ غَائِبٌ مَالِي8 وَلاَ حَرِمُ9
____________________
1 في أ: فإن.
2 من الآية: 8 من سورة الإسراء.
3 في أ: فإن.
4 في ب: فنقدّر.
5 ما كان ماضيًا من شرط أو جواب فهو مجزوم تقديرًا؛ لأنّ الفعل الماضي مبنيّ.
وأمّا المضارع فإنْ كان شرطًا وجب جزمُه لفظًا، وكذا إنْ كان جوابًا والشّرط مضارع.
يُنظر: شرح الكافية الشّافية 3/1588، وابن النّاظم 698، 699.
6 أي: لفظًا.
7 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
8 في أ: منّي، وفي ب: لي؛ وكلتاهُما محرّفة، والصّواب ما هو مثبَت.
9 هذا بيتٌ من البسيط.
و (الخليل) : الفقير المحتاج.
والشّاهدُ فيه: (يقول) حيث جاء الجواب مرفوعًا (يقول) ؛ لأنّ فعل الشّرط ماض؛ وهو (أتاه) .
فأمّا سيبويه فيرى أنّ هذا المضارِع ليس هو جوابُ الشّرط، بل الجواب محذوف، والمذكور دليلٌ عليه؛ وهو على نيّة التّقديم وإنْ كان متأخّرًا في اللّفظ، فكأنّه قال: (يقول: لا غائبٌ مالي ولا حرم إنْ أتاه خليل) .
وأمّا عند الكوفيّين والمبرّد فالمضارِع هو نفس الجواب؛ وهو على تقدير الفاء، وكأنّ الشّاعر قد قال: (إنْ أتاه خليلٌ يوم مسألة فيقول: لا غائبٌ مالي ... ) .
وأمّا عند الشّارح فإنّه ليس على التّقديم والتّأخير، ولا على حذف الفاء، بل لَمّا لَم يظهر لأداة الشّرط تأثيرٌ في فعل الشّرط؛ لكونه ماضيًا ضعفت عن العمل في الجواب.
فمجموع الأقوال ثلاثة. يُنظر هذا البيتُ في: الكتاب 3/66، والمقتضب 2/70، والمحتسب 2/65، والإنصاف 2/625، وشرح المفصّل 8/157، وشرح الكافية الشّافية 3/1589، وابن النّاظم 699، ورصف المباني 187، والمغني 552، والدّيوان 105.

الصفحة 874