كتاب اللمحة في شرح الملحة

و {إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَدًا فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ} 1.
فـ (الفاء) في هذه الأجوِبَة ونحوها2 - ممّا لا يصلح3 أن يُجعل شرطًا - واجبة الذّكر، ولا يجوز تركُها إلاّ في ضرورة، أو نُدُور.
فحذفها في الضّرورة كقول الشّاعر:
مَنْ يَفْعَلِ الحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا ... وَالشَّرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللهِ مِثْلاَنِ4
وحذفُها في النُّدور كما أخرجه البخاريّ من قولِه - صلّى الله عليه
____________________
1 من الآيتين: 39، 40 من سورة الكهف.
وسبب الاقتران بالفاء؛ لأنّه فعلٌ غير متصرّف.
2 ترك الشّارحُ - رحمه الله - الاستشهاد لبعض المواضع؛ وهي:
إذا كان الجواب مقرونًا بحرف التّنفيس، نحو قولِه تعالى: {مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ} [المائدة: 54] ، وقوله تعالى: {وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطّلاق: 6] .
أو مقرونًا بـ (ما) أو (لن) نحو: (إِنْ قام زيدٌ فما يقومُ عمرو) أو (فلن يقوم) .
3 في أ: لا تصلح.
4 تقدّم تخريجُ هذا البيت في ص 558.
والشّاهدُ فيه هنا: (الله يشكُرُها) حيث حذف الفاء ضرورة؛ وكان عليه أن يقول: فالله يَشكُرُها.
والمبرّد يمنع ذلك، ويزعُم أنّ الرّواية: فالرّحمن يشكُره.
يُنظر: المغني 218.

الصفحة 884