كتاب اللمحة في شرح الملحة

[و] 1 مِمّا يُحتجّ له به من نحو قولِ الصّحابي2: "يَا رَسُولَ اللهِ لاَ تُشْرِفْ يُصِبْكَ سَهْمٌ"3 فهو مُخَرَّجٌ على الإبدال من فعل النّهي، لا على الجواب.
وإذا لم يجز جوابُ النّهي فأحرى وأولى أن لا يجوز جوابُ النّفي.
وألحق الفرّاءُ الرَّجاءَ بالتّمنِّي، فجعلَ له4 جوابًا منصوبًا5.
____________________
1 العاطِف ساقطٌ من أ.
2 وهو: أبو طَلْحَة، زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاريّ، النّجّاريّ - رضي الله عنه -؛ مشهورٌ بكُنيته، شهدَ بدْرًا؛ وتوفّي سنة (50هـ) ، وقيل: (51هـ) .
يُنظر: الاستيعاب 2/123، والإصابة 2/502.
3 يُنظر: صحيح البخاريّ، كتاب المناقب، باب مناقب أبي طلحة- رضي الله عنه - 5/119.
ورُوي بالرّفع: (يصيبك) ، يُنظر: صحيح البخاريّ، كتاب المغازي، باب ما جاء في قول الله تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَان مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلاَ} ، 5/220.
ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسّيَر، باب غزوة النّساء مع الرّجال، 3/1443 هكذا: (لاَ تُشْرِفْ لاَ يُصِبْكَ) .
4 في ب: لها.
5 يُنظر: معاني القرآن 3/9.
وتابعَ الفرَّاءَ في هذا الحكمِ الكوفيّون، وابن مالك، وابنُه، وتبعهما الشّارح.
ومذهب البصريّين أنّ الرّجاء ليس له جواب منصوب؛ وتأوّلوا قراءة النّصب بأنّ (لعلّ) أُشربت معنى (ليت) ؛ لكثرة استعمالها في توقُّع المرجوّ، وتوقُّعُ المرجوّ ملازِمٌ للتّمنِّي.
قال أبو حيّان في الارتشاف 2/411: "والصّحيح مذهبُ الكوفيّين؛ لوُجوده نظمًا ونثْرًا".
يُنظر: شرح الكافية الشّافية 3/1554، وابن النّاظم 684، 685، وتوضيح المقاصد 4/217، والمغني 206، 714، 715، والتّصريح 2/243، والهمع 4/123، والأشمونيّ 3/312، 313.

الصفحة 890