كتاب اللمحة في شرح الملحة

ومن ذلك في فعل الأمر1، نحو: (اكتُب) و (قُمْ) .
وفي الحروف نحو: (هل) و (بل) للإضراب.
و (هل) تكون استفهامًا، [و] 2 بمعنى (قد) 3 كقوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ} 4؛ ويدخلها من معنى التّقرير5 والتّوبيخ ما يدخل الألِف الّتي يُستفهَمُ بها، كقوله تعالى: {هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} 6؛ فهذه7 استفهامٌ فيه تقرير وتوبيخ.
____________________
1 في ب: الفعل.
2 العاطفُ ساقطٌ من ب.
3 اختلف النُّحاة في (هَلْ) هل تأتي بمعنى (قَدْ) أو لا؟ على عدّة أقوال:
القولُ الأوّل: أنّ (هَلْ) أبدُا بمعنى (قَدْ) ، وأنّ الاستفهام إنّما هو مستفادٌ من همزة مقدَّرة؛ وهو مذهبُ الزّمخشريّ، ونقله في المفصّل عن سيبويه.
القولُ الثّاني: أنّ (هَلْ) بمعنى (قَدْ) دون استفهام مقدّر؛ وهو مذهب الفرّاء، والمبرِّد، والكسائيّ.
القولُ الثّالث: أنّها تتعيّن لمعنى (قَدْ) إنْ دخلتْ عليها همزة الاستفهام، وإن لم تدخُل فقد تكون بمعنى (قد) ، وقد تكون للاستفهام؛ وهو مذهب ابن مالك.
القولُ الرّابع: أنّها لا تأتي بمعنى (قد) وإنّما هي للاستفهام؛ وهو مذهب ابن هشام.
تُنظر هذه المسألة في: الكتاب 3/189، ومعاني القرآن للفرّاء 3/213، والمقتضب 1/43، 3/289، وحروف المعاني 2، والمفصّل 319، وشرح المفصّل 8/152، والتّسهيل 243، والجنى الدّاني 344، والمغني 460، والخزانة 11/261 - 268.
4 من الآية: 1 من سورة الإنسان.
5 في كلتا النّسختين: التّقدير، وهو تحريف، والصّواب ما هو مثبَت.
6 من الآية: 34 من سورة يونس.
7 في أ: هذه.

الصفحة 896