كتاب اللمحة في شرح الملحة

وقيل1: يُعرب2 إذا لم ينو المضاف إليه، كقوله:
فَسَاغَ لِيَ الشَّرَابُ وَكُنْتُ قَبْلاً3 ... أَكَادُ أَغَصُّ بِالْمَاءِ الزُّلاَلِ4
____________________
1 يجب إعراب (قبل) و (بعد) في ثلاث صور:
إحداها: أن يُصرَّح بالمضاف إليه، كـ (جئتُك بعد الظُّهر) ، و (قبل العصر) ، و (من قبله) و (من بعدِه) .
الثّانية: أن يُحذف المضاف إليه وينوى ثُبوت لفظِه، فيبقى الإعراب وترك التّنوين كما لو ذكر المضاف إليه، كقوله: (وَمِنْ قَبْلِ نَادَى كُلُّ مَوْلَى قَرَابَةً) أي: ومن قبل ذلك.
الثّالثة: أن يُحذف ولا ينوى شيء، فيبقى الإعراب، ولكن يرجع التّنوين؛ لزوال ما يُعارضه في اللّفظ والتّقدير.
والبيتُ الّذي ذكره الشّارحُ شاهدٌ على هذه الصّورة. يُنظر: أوضح المسالك 2/211.
2 في ب: تعرب.
3 في كلتا النّسختين: قدمًا، وهو تحريف، والصّواب ما هو مثبَت.
4 هذا بيتٌ من الوافر، وهو ليزيد بن الصَّعِق.
والشّاهدُ فيه: (قبلاً) حيث قطعه عن الإضافة فلم ينوِ لفظ المضاف إليه ولا معناه؛ ولذلك أُعرب منوَّنًا.
يُنظرُ هذا البيتُ في: معاني القرآن للفرّاء 2/320، 321، والمقتصد 1/151، وشرح المفصّل 4/88، وشرح الكافية الشّافية 2/965، وتذكرة النُّحاة 527، وشرح الشّذور 103، وابن عقيل 2/69، والمقاصد النّحويّة 3/435، والتّصريح 2/50، والخزانة 1/426، وشعرُه ـ ضمن أشعار العامريّين الجاهليّين ـ 61.
وورد البيتُ في بعض المصادر (الفُرات) بدل (الزُّلال) ، وفي بعضِها (الحميم) بدل (الزُّلال) ؛ والصّحيح رواية (الحميم) ؛ لأنّه من قصيدة ميميّة مطلعُها:
أَلاَ أَبْلِغْ لَدَيكَ أَبَا حُرَيْثٍ ... وَعَاقِبَةُ المَلاَمَةِ لِلمُلِيمِ
يُنظر: أشعار العامريّين الجاهليّين 60.

الصفحة 900