كتاب اللمحة في شرح الملحة

(نَحْنُ) بُنِيَتْ1 لكونها كناية عن جمع كالواو الّتي2 تدلّ على الجمع من قولك: (فَعَلوا) ؛ وبُنِيَتْ على حركة؛ لالتقاء3 السّاكنَيْن.
واختصّت بالضّمّ؛ لقُربها من الواو4.
(مُنْذُ) ذُهِبَ إلى حرفيّته5، ولم يُبْنَ من الحروف على الضّمّ سواه6؛ وبُنِيَتْ لوُقوعها لابتداء الغاية في معنى الحرف7.
____________________
1 في أ: ثبت كونها.
2 في أ: والّتي.
3 في أ: للالتقاء.
4 اختُلف في علَة بنائه على الضّمّ:
فقال الفرّاء وثعلب: لَمَّا تضمّن معنى التّثنية والجمع قُوِّيَ بأقوى الحركات.
وقال الزّجّاج: (نحن) لجماعة، ومن علامة الجماعة الواو؛ والضّمّة من جنس الواو.
وقال الأخفش الصّغير: (نحن) للمرفوع، فحرِّك بما يشبه الرّفع.
وقال المبرّد: تشبيهًا بـ (قبل) و (بعد) ؛ لأنّها متعلِّقة بشيء، وهو الإخبار عن اثنين فأكثر.
وقال هشام: الأصل: (نَحُنْ) ـ بضمّ الحاء، وسكون النّون ـ، فنُقلت حركة الحاء على النّون، وأُسكنت الحاء.
يُنظر: شرح المفصّل 3/94، واللّسان (نحن) 13/427، والهمع 1/208.
(منذ) لفظٌ مشتَرك؛ يكون حرفَ جرٍّ، ويكون اسمًا، والمشهور أنّه حرف إذا انجرَّ ما بعده، واسم إذا ارتفع ما بعده؛ وقيل: هو اسمٌ مطلَقًا.
يُنظر: شرح الرّضيّ 2/118، ورصف المباني 393، والجنى الدّاني 500.
6 في ب: ولم يبن على الضّمّ من الحروف سواه.
7 علّة البناء؛ أمّا في حال رفع ما بعده فلما يجئ من كون المضاف إليه جملة كما في (حيث) .
وأمّا في حال جرّه فلتضمُّنه معنى الحرف؛ لأنّ معنى (مُذْ يوم الجمعة) : مِن حَدِّ يوم الجمعة، ومِن تأريخه؛ فهما بمعنى الحدّ المضاف إلى الزّمان متضمِّنًا معنى (مِن) . يُنظر: شرح الرّضيّ 2/118.

الصفحة 904