قلت: "هذه القصة هي بعينها قصة محلم بن جثامة مع عامر بن الأضبط المشهورة عند أهل المغازي التي حدثت في سرية أبي قتادة - رضي الله تعالى عنه - إلى إضم، وهي تعتبر أحسن ما رُوِيَ في سبب نزول الآية، كما قال الشوكاني1".
وهذه القصة أخرجها ابن جرير من حديث ابن إسحاق بسنده عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال:
[8] "بعث النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم محلم بن جثامة2 مبعثاً، فلقيهم عامر بن الأضبط فحيَّاهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إحنة3 في الجاهلية، فرماه محلم بسهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكلَّم فيه عيينة4،
__________
1 الشوكاني: فتح القدير 1/502.
2 قال ابن حجر: "محلم بن جثامة الليثي، أخو الصعب بن جثامة، قال ابن عبد البر: يُقال: إنه الذي قتل عامر بن الأضبط، وقيل: إنَّ محلماً غير الذي قتل، وأنَّه نزل حمص ومات بها أيام ابن الزبير، ويقال: إنه الذي مات في حياة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ودُفِنَ فلفظته الأرض مرّة بعد أُخرى، وجزم بالأول ابن السكن".
(ابن حجر: إصابة 3/369) .
3 الإحنة - بالكسر - الحقد، والغضب. (القاموس: الإحنة) .
4 عيينة بن حصن بن حذيفة بن زيد الفزاري، أبو مالك، يقال: كان اسمه حذيفة فلُقِّبَ عُيَيْنَة لأنه أصابته شجة فجحظت عيناه. قال ابن السكن: له صحبة، وكان من المؤلَّفة، ولم يصِحّ له رواية، أسلم قبل الفتح وشهدها وشهد حنين والطائف، ثُمَّ كان مِمَّن ارتد في عهد أبي بكر ومال إلى طليحة فبايعه، ثُمَّ عاد إلى الإسلام، وكان فيه جفاء البوادي، وكان من الجرارين في الجاهلية، يقود عشرة آلاف. وقد قال عنه النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (هذا الأحمق المطاع - يعني في قومه) . عاش إلى خلافة عثمان. (ابن الأثير: أُسْد 4/331 - ابن حجر: إصابة 3/54 - 55) .