كتاب غزوة مؤتة والسرايا والبعوث النبوية الشمالية

والأقرع1، فقال الأقرع: "يا رسول الله سُنَّ اليوم وغَيِّر غداً، فقال عيينة: "لا والله حتَّى تذوق نساؤه من الثُّكل2 ما ذاق نسائي، فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر له، فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لا غفر الله لك، فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه، فما مضت سابعة حتَّى مات ودفنوه، فلفظته الأرض، فجاءوا إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فقال: "إنَّ الأرض تقبل مَن هو شرّ من صاحبكم، ولكنَّ الله جلَّ وعزَّ أراد أن يعظكم، ثُمَّ طرحوه بين صدفي جبل، وألقوا عليه من الحجارة، ونزلت آية {يا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُواْ} الآية". [سورة النساء، الآية: "94] 3".
__________
1 الأقرع بن حابس بن عقال التميمي المجاشعي الدارمي، سُمِّي الأقرع لقرع كان في رأسه، وكان شريفاً في الجاهلية وفي الإسلام. قال ابن إسحاق: وفد على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وشهد فتح مكَّة، وحنيناً، والطائف، وهو من المؤلَّفة، وقد حسُنَ إسلامه.
وقال الزبير في النسب: "كان الأقرع حكماً في الجاهلية، وقد ذكر أنه كان في وفد بني تميم الذين نزلت فيهم سورة الحجرات، وشهد الأقرع مع خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه اليمامة وغيرها، واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيَّره إلى خراسان فأُصيبَ هو والجيش بالجوزجان، وذلك في زمن عثمان".
(ابن الأثير: أُسْد 1/128 - 130، ابن حجر: إصابة 1/58 - 59) .
2 الثُّكل - بالضم - الموت والهلاك، وفقدان الحبيب أو الولد (القاموس: الثكل) .
3 وقد أخرجه الطبري (تفسير 5/222) وسنده فيه أبو وكيع (صدوق يهم) كما في التقريب ص 138 وفيه أيضاً عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلِّس.

الصفحة 149