كتاب غزوة مؤتة والسرايا والبعوث النبوية الشمالية

ناحية النَّاس، فقال: وأنت في الدُّنيا! ثُمَّ ألقاه من يده، ثُمَّ أخذ سيفه، فتقدَّم، فقاتل حتَّى"1.
[56] "طُعِنَ، فاستقبل الدم بيده، فدلك به وجهه، ثُمَّ صُرِعَ بين الصَّفين، فجعل يقول: يا معشر المسلمين، ذُبُّوا2 عن لحم أخيكم، فجعل المسلمون يحملون حتَّى يحوزوه3، فلم يزالوا كذلك حتَّى مات مكانه"4.
وينفي بعض المعاصرين رواية تردُّد عبد الله بن رواحة - رضي الله تعالى عنه، كونها تتعارض مع موقفه قبل ذلك من تشجيعه للمسلمين لملاقاة الروم، وتحرُّقه للشهادة في سبيل الله5.
بينما يربط بعضهم هذا الموقف بما عُرِفَ من تقلبات نفسية الشُّعراء وحساسيتهم6.
__________
1 سبق تخريجه برقم [51] .
2 الذَّبُّ: الدفع، والمنع. (القاموس: ذَبَّ) .
3 الحوز: الجمع وضم الشيء، كالحيازة والاحتياز. (القاموس: الحوز) .
4 أخرجه ابن عساكر: تاريخ (عبد الله بن جابر، عبد الله بن زيد ص 357) من طريق أبي إسحاق الفزاري بسنده عن مصعب بن شيبة.
وكذلك ذكره الذهبي (تاريخ الإسلام، قسم المغازي 497-498) ، وابن الأثير (أُسْد الغابة 3/238) تعليقاً عن مصعب.
قلت: وهو منقطع، مصعب بن شيبة العبدري لم يدرك الوقعة.
5 انظر: (الدويدار: صور من حياة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم 521-523) .
6 انظر: (عماد الدين خليل: دراسة في السيرة 297) .

الصفحة 315