كتاب غزوة مؤتة والسرايا والبعوث النبوية الشمالية

المبحث الرابع: الخلاف في نتيجة المعركة:
اختلف أهل المغازي حول نتيجة مؤتة اختلافاً كبيراً، وثمرة هذا الخلاف ثلاثة أقوال:
[83] القول الأوَّل: إنَّ المسلمين هَزموا الروم هزيمة منكرة في مؤتة.
وهذا القول أشار إليه الزهري، فيما رواه عنه الطبراني1، ونقله عنه ابن هشام بلاغاً2، وهو اختيار موسى بن عقبة3، ورواه ابن عائذ بسنده عن العطَّاف بن خالد4، ورجَّحه البيهقي5، وابن كثير6.
__________
1 سبق تخريج رواية الزهري برقم [2] .
2 انظر: (ابن هشام: سيرة 4/383) .
3 سبق تخريج رواية موسى بن عقبة برقم [2] ، ويلاحظ على رواية موسى أنَّها مطابقة تماماً لرواية الزهري، مِمَّا يُعْطِي انطباعاً أنه رواها عنه. والله تعالى أعلم.
4 سبق تخريجه برقم [71] .
5 قال البيهقي (دلائل 4/375) : قد اختلف أهل المغازي في فرارهم وانحيازهم، منهم مَن ذهب إلى ذلك، ومنهم مَن زعم أنَّ المسلمين ظهروا على المشركين وانهزم المشركون، وحديث أنس بن مالك عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: "ثُمَّ أخذها خالد ففتح عليه"، يدل على ظهوره عليهم. والله تعالى أعلم بالصواب.
6 قال ابن كثير (البداية 4/249-250) بعد أن ساق حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه: "وهذا يقتضي أنَّهم غنموا منهم وسلبوا من أشرافهم، وقتلوا من أمرائهم، وقد تقدَّم فيما رواه البخاري أنَّ خالداً رضي الله عنه قال: اندقَّت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وما ثبت في يدي إلاَّ صفحة يمانية. وهذا يقتضي أنَّهم أثخنوا فيهم قتلاً، ولو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلُّص منهم. هذا وحده دليلٌ مستقلٌّ، وقد ذكر ابن إسحاق: أنَّ قطبة بن قتادة العذري – وكان رأس ميمنة المسلمين - حمل على مالك بن زافلة، ويقال: رافلة، وهو أمير أعراب النصارى فقتله، وقال يفتخر بذلك:
طعنت بن رافلة الأراشي ... برمحٍ مضى فيه ثُمَّ انحطم
فذكر شعره إلى أن قال:
وسقنا نساء بني عَمِّه ... غداة رقوقين س وق النعم
وهذا يؤيد ما نحن فيه، لأنَّ مِن عادة أمير الجيش إذا قُتِلَ أن يفرَّ أصحابه، ثُمَّ إنه صرَّح في شعره بأنَّهم سبوا من نسائهم. وهذا واضح فيما ذكرناه. والله أعلم.

الصفحة 342