كتاب غزوة مؤتة والسرايا والبعوث النبوية الشمالية

المبحث الثّاني: قُوَّة السّريّة، وقَائدُها:
اتّفق عروة بن الزبير، والواقدي، وابن سعد - وهم الذين ذكروا قوة السريّة - على أنّها كانت بقوّة أربعمائة وعشرين فارساً1.
بينما لم يذكر ابن إسحاق في روايته شيئاً عن قوّة السرية. وقد اتّفق الجميع أنّ القيادة المطلقة لهذه السرية كانت بيد خالد بن الوليد رضي الله عنه 2.
ولكن البيهقي ذكر في رواية من طريق يونس بن بكير، عن سعد بن أوس القيسي، عن بلال بن يحيى العبسي قال:
[5] "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه على المهاجرين إلى دومة الجندل، وبعث خالد بن الوليد رضي الله عنه على الأعراب معه"3.
__________
1 انظر: (البيهقي: دلائل 5/252، الواقدي: مغازي 3/1025، ابن سعد: الطبقات 2/166) .
2 المصدر السّابق، و (ابن هشام: سيرة 4/96) .
3 أخرجه البيهقي (دلائل 5/253) ، ورواه ابن حجر في زيادات المغازي، كما ذكر في الإصابة (1/125) ، وسنده حسن لكنه منقطع. وقد ذكر السيوطي في الخصائص (2/114) ، أنّ ابن منده أخرجه في الصحابة من طريق بلال بن يحيى، عن حذيفة موصولاً.
قلت: وقد ثبت سماع بلال من حذيفة رضي الله عنه كما في التهذيب (1/317) ، فيكون الحديث بذلك حسناً إن شاء الله تعالى. ولكن ذكر أبي بكر فيها غريب جداً. لا يعرف إلاّ من هذا الوجه، كما قال الشامي. والله تعالى أعلم.

الصفحة 435