كتاب الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (اسم الجزء: 2)
القبر (¬١)، وزعمه أن النار مجرد وهم وتفكير بدائي للتخويف (¬٢)، إضافة إلى جحده الصريح مع تهكم وسخرية بحقائق النفخ في الصور ومجيء اللَّه تعالى، والميزان والصراط لأنها -حسب قوله- لا تخضع لميكرسكوب العقل (¬٣)؛ ولأن الجنة والنار لا دليل عليها، والادعاء بأن البعث عنده مجرد تنبؤ (¬٤)، وزعمه أن قانون الثواب والعقاب صنعه الإنسان والكهان الذين غرسوا فكرة العقاب الأخروي، وبناء على ذلك يرفض وجود الجنة والنار ويعتبرهما خرافة (¬٥)، بل ويعتبر أن الإيمان بهما سبب لتخلف المجتمعات وليس سببًا لنهضتها (¬٦)، إلى آخر سخافاته العديدة التي ملأ بها روايته الإلحادية.
وما أصدق القائل: (ولا يعجز من لا حياء له عن أن يقلب كل كلام إلى ما اشتهى بلا برهان وصرف الكلام عن موضعه ومعناه إلى معنى آخر لا يجوز. . .) (¬٧).
وهؤلاء المخاذيل لم يكن لهم في كفرهم وجحدهم إلّا محض الجحد والتشكيك وهي أوهى من خيوط بيت العنكبوت.
ثانيًا: قولهم بأبدية الدنيا أو بعض ما فيها:
وهذا القول منهم مبني على جحدهم وجود اللَّه تعالى وربوبيته وخلقه للخلق بعد أن لم يكن هناك مخلوق. وهو عين قول الدهرية الأقدمين (¬٨)
---------------
(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٢ - ١٢٣.
(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٣.
(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٤.
(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٣٤.
(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٢٠٥.
(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٢٠٩.
(¬٧) هذا القول لأبي محمد بن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل ١/ ٢٠٨.
(¬٨) انظر: مذهبهم والرد عليهم في الفصل لابن حزم ١/ ٩ - ٢٣.