كتاب الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (اسم الجزء: 3)
والرذيلة، حتى لقد درس مؤلف كتاب "أسئلة الشعر" بعض قصائد قباني مقارنة مع صنوه سعيد عقل استبيانًا إحصائيًا، فخرج بهذه النتائج: (أثبت الأحصاء الذي أجريته لمفردات خمس قصائد لكل من الشاعرين "يقصد قباني وسعيد عقل":
أ- أن مفرداتهما تتشابه إلى درجة تدعو إلى الدهشة.
ب- أن ترداد المفردة على اختلاف اشتقاقها في القصيدة الواحدة عند نزار أكثر منها عند سعيد) (¬١).
ويقول هذا الناقد بعد أن ذكر مجموعة ألفاظ ترد عند قباني وسعيد عقل، وأنها استحالت (في شعرهما إلى هرمونات أنثوية أدمنّا على تعاطيها، ودمى لغوية لا علاقة لها بالكون والحياة) (¬٢).
ثم يقول بعد أن وصف شاعرية نزار الجنسية: (إن اعتماد الشعر على المنبهات الحسية الحادة لا يشير إلى انعدام الذوق بقدر ما يشير إلى بدائيته وحاجته إلى التدريب) (¬٣).
ويقول: (إن ملاحظة سريعة لجدول الاستجابات الآتي تؤكد لنا أن جمهور سعيد يتألف من عينات بدائية الثقافة أو متخلفة عنها، ومن صغار السن والمراهقين) (¬٤).
وليس الأمر عند نزار قباني مجرد تنظر فرويدي جنسي، أو دعوة شهوانية مجردة، بل هي عنده ممارسة وعمل، فعندما سأله المؤلف المشار إليه قائلًا: (قبل أن يموت عمر بن أبي ربيعة أقسم أنه لم يحل تكته على حرام قط، هل هناك مثل هذه الغربة بين حياة نزار قباني وشعره؟ ) (¬٥).
---------------
(¬١) المصدر السابق: ص ١٥.
(¬٢) المصدر السابق: ص ١٦.
(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٠.
(¬٤) المصدر السابق: ص ٢١.
(¬٥) المصدر السابق: ص ١٩١.