كتاب الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (اسم الجزء: 3)
بأحد فلاسفة اليهود اسمه "ابن عزرا" وكتاب متصوفة اليهود الذين يقولون بأن المادة حية، وآمن بمذهب وحدة الوجود بمفهومه الغربي الأكاديمي كما سبق بيانه عند ترجمته، وكانت لآرائه المادية أبلغ التأثير على مادية القرنين السابع عشر والثامن عشر، وأثر تفكيره على تطور الإلحاد، وقد أثنى إنجلز على آراء سبينوزا الفلسفية ثناءًا كبيرًا، ويعتبر خليفة لتوماس هوبز.
وعلى الرغم من مادية وإلحاد سبينوزا إلّا أنه لم يتخل عن يهوديته ولم يتخلص منها، مما حدا بمؤلف كتاب الموسوعة الفلسفية أن يقول: (لا شك أن سبينوزا كان يهوديًا حتى النخاع، وأن مذهبه كان رؤيا فلسفية للتلمود، وجاء على خطى التراث اليهودي. . .) (¬١)، أمَّا الحرمان اليهودي الذي حصل ضد سبينوزا من قبل الكهنة اليهود، والذي يدافع به المعجبون بسبينوزا، فإنه كما قال المؤلف المشار إليه: (لم يكن يقوم بسبينوزا إلّا اليهود، وفي ألمانيا جرت مشادة ربما كانت تمثيلية يهودية، بين المفكرين اليهود، روجت لها وسائل الإعلام اليهودية) (¬٢).
ثم أضاف: (وظهر الطابع اليهودي في فلسفته بشكل جلي في روسيا القيصرية، حيث كان يشرف على ترجمته وطبعه دور نشر يهودية، وكان شباب اليهود في المنظمات التقدمية والثورية يعرضون فكر سبينوزا بتفسيرات مادية، وإنه لأمر يدعو إلى الشك أن تجد المذهب الفلسفي يحتمل كل التفسيرات، وينفذ إلى كل البلاد والفلسفات من خلال اليهود وحدهم، وإنه لامر يدعو إلى الشك أكثر تكون دراسة سبينوزا في مجتمعات خاصة مغلقة، تشبه الجمعيات اليهودية القبلانية السرية، وأن يطلقوا عليه اسم "ماركس بدون اللحية" أضف إلى ذلك امتلاء المذهب بالألفاظ التي توهم بالدلالات وهي لا تدل على شيء، وانطماس الغائية فيه حتى انتهى إلى الآلية المطلقة، وتناقضه بين نفي العقل عن الجوهر وصدور العقل عنه مع ذلك، وترديه إلى
---------------
(¬١) الموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٢٤١.
(¬٢) الموسوعة الفلسفية لعبد المنعم الحفني: ص ٢٤١.